[ القسم الثاني ] ( 1 )
12222 - فأما إذا تعلق التداعي برجلين في عينِ تحت أيديهما ، وذلك إذا تنازعا داراً في يدهما ، فقال كل واحد منهما جميع الدار لي ، فتنزيل المسألة من طريق التصوير أن كل واحد منهما مدعىً عليه في نصف الدار مدع في نصفها ؛ فإن يد كل واحد منهما ثابتة على نصف الدار ، فأول ما نذكره بعد التصوير أنه إذا لم يكن لهما بينة ، فلا شك أنهما يتحالفان . ونص الشافعي في الكبير أنه يحلف كل واحد منهما على النفي . ولا يجمع في يمينه بين النفي والإثبات في أول الأمر ، ونَصَّ في البيع على أن المتبايعين إذا تبايعا ، وتنازعا ، وتحالفا ، يجمع كل واحد منهما بين النفي والإثبات ؛ فاختلف أصحابنا : فمنهم من جعل في المسألتين قولين بالنقل والتخريج : أحدهما - أنه يجمع كل واحد في يمينه بين النفي والإثبات . والثاني - يحلف على النفي فيهما .
ومن أصحابنا من أجرى المسألتين على ظاهرهما ، وفرّق بأن قال : في البيع مُثبَتُه في ضِمْنِ منفيِّه ضرورةَ ؛ لاتفاقهما على أن العقد واحد . وفي مسألة الدار ليس المثبت في ضمن المنفيّ ، لأنه إذا نفى ما في يده عن صاحبه ، لم يصر به مثبتاً ما في يد صاحبه لنفسه . وإن شئت عبرت عن هذا بعبارة أخرى ، وقلت : في البيع ما هو مدعىً فيه غير ممتاز عما هو مدعىً عليه فيه ؛ إذ العقد واحد . وفي مسألة الدار ما هو مدعىً فيه يمتاز عما هو مدعىً عليه فيه ؛ فإن النصف الذي يدعيه غيرُ النصف الذي يُدّعى عليه .
ومن هذا الموضع نقول : ما يتعلق بتحالف المتبايعين ، فلسنا نخوضُ فيه ؛ فإنه مستقصىَ في كتاب البيع . وإنما نذكر ما يتعلق بتنازع المتداعيين في الدار ، وقد حصل طريقان : أحدهما - القطع بأنهما إذا تداعيا ، لم نحلّف واحداً منهما ابتداء إلا على النفي ، ثم سنفرع ما يؤدي إليه الكلام . والطريقة الثانية : أن المسألة على قولين : أحدهما - ما ذكرناه . والثاني - إن كل واحد منهما يحلف على النفي والإثبات يجمع بينهما في يمين واحدة . والأصح القطع بالاقتصار على النفي .
هامش
( 1 ) العنوان من وضع المحقق اتباعاً لتقسيم الإمام وتلقيبه .