تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
منهم ، فلا يبعد ألا يكونوا ملتزمين للعهد وبموجبه ، ويشهد لذلك ما كان يفعله أبو بصير من قَطْع الطريق على أهل مكة ، ولو نهاه رسول الله صلى الله عليه وسلم لانتهى ، ويشهد لذلك تعريض عمر . ويجوز أن يقال : من أسلم منهم لم يكن له أن يتعرض لمن عصم الإمام دمَه ومالَه . ومن جاءنا منهم ، ولم يُطلب ، ولم نردّه ، فلا خلاف أنا نُلزمه من الحكم ما يلزمنا ؟ فإنه صار من جملتنا . وأما تعريض عمرَ ، فلا يبعد أن يحمل على حِدّته وتصلّبه في الدين ، وقد جرى له من هذا الجنس عام الحديبية أمور مشهورة ، لا حاجة بنا إلى ذكرها . وقد نجز المراد تصريحاً ، وتنبيهاً . فرع : 11524 - إذا قال الإمام : من جاءنا فهو ردّ عليكم ، ثم اتصلت امرأة بطرف من أطراف بلاد الإسلام ، فهل للإمام أن يغرم للزوج ؟ أم كيف السبيل ؟ قال العلماء : إن قال : من جاءنا وأراد من جاء ( 1 ) المسلمين ، فيلزمه أن يغرم ؛ فإن المرأة قد جاءت المسلمين . وإن قال : من جاءني ، فإذا تعلقت بطرفٍ من أطراف بلاد الإسلام ، فهل يغرم الإمام ؟ فعلى وجهين : أحدهما - أنه لا يغرم ؛ فإنها ما جاءته . ومن أصحابنا من قال : يلزمه أن يغرم ؛ فإن من جاء المسلمين ، فقد جاءه ؛ فإنهم رعيّته ، وتحت حكمه . ولو تعلّقت بديار البغاة حيث لا ينفذ أمر الإمام ، وقد كان قال : من جاءني ، فلا يغرم للزوج المطالِب شيئاً ؛ فإن الفئة الباغية ليسوا تحت حكم الإمام ، ولو قال : من جاءنا ، ثم جاءت إلى البغاة ، لم يضمن الإمام أيضاً ، فإنه غير متمكِّن من ردها ، والغرم يتبع طلباً مع إمكان الردّ صورةً . وقد انتجز ما أردنا تمهيداً وتفريعاً . 11525 - ونحن نعقد فصلاً متصلاً بهذا . فنقول : من جاء الكفارَ منا مُرتداً عن
هامش
( 1 ) ه‍ 4 : " من جاء من المسلمين " .