تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
وليس على المستجير بذلُ مال ، كما قدمناه . ولو جاء كافر ، وطلب أن نعقد له الذمة ونُلزمه الجزية ، ففي بعض التصانيف أن الإمام يلزمه أن يجيبه ، وفيه وجه آخر أنه لا يلزمه ، ولكن ينظر إلى الأصلح ، وهذا فيه إذا كان لا يظن ضرراً ، وقد أجرى هذا المصنف طلب الذمة وطلب المهادنة ، ثم قال : المذهب أن الإجابة إلى الهدنة لا تجب ، وفيه وجه أنها تجب . وإذا طلب الكافر الذمة ، فالمذهب أنه تجب إجابته ، وفي المسألة وجه أنه لا تجب إجابته . وما ذكره في الأمرين جميعاً ليس على وجهه ، فالوجه القطع بوجوب الإجابة إلى الذمة ، إلا أن يفرض [ ضرر ] ( 1 ) متحقق أو مظنون . وقد ذكرتُ هذا . ومن قال : لا تجب إجابة الكافر إلى عقد الذمة ، فقد رد أصلاً عرفه فقهاؤنا متفقاً عليه ، وذُكر وجه في إيجاب الإجابة إلى الهدنة ، وهذا في الفساد كالوجه المحكي في أن الذمة لا تجب . فإن قيل : ألستم ذكرتم في فصل تعشير أموال الكفار أنهم لا يمكنون من دخول دار الإسلام إلا بشيء يؤخذ منهم ، ثم جوزتم الانكفاف عن الكفار من غير شيء ؟ قلنا : ما نضربه على من يدخل منهم دارنا في مقابلة تخطّيهم خِطة الإسلام ، واختلاطهم بالمسلمين ، والمهادنة معناها تقرير الكفار في ديارهم ، وكف القتال عنهم ، فلا يبعد أن يطالَبوا بمالٍ على ترك مقاتلتهم مدة معلومة ، قدمنا وصفها ، ومقدارها . فهذا الذي ذكرناه أصول ( 2 ) في باب المهادنة . 11507 - ونحن بعدها نخوض في مسائل من الهدنة ، هي مقصود الباب ، ونقدم عليها طرفاً من المهادنة التي جرت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، تمس الحاجة إليه في المسائل : لما صُدَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الحديبية ، هادن رسول الله صلى الله عليه وسلم سهيلَ بنَ عمرو ، وكان رسولاً من أهل مكة ، ثم أجرى رسول الله صلى الله
هامش
( 1 ) في النسختين : ظن . والمثبت من المحقق ( 2 ) ه‍ 4 : " فصول " .