فهذا بيان الأَوْجُه ، مع العلم بعرُوّ جميع ذلك عن الفقه ، ورجوع الأمر إلى التصرف في لفظٍ .
وكل ما لا يناقش فيه مخالفٌ - لو صرّح به في عقد الذمة - يثبت ؛ فإن ما يثبت في هذا الباب جزية ، وفقه الجزية ألا تنقص عن دينار ، والزيادة ممكنة ، في الكل والشقص على حسب التراضي ، وإن أشكل لفظ رجع إلى معناه من طريق اللسان .
11499 - ولو ملك ستاً وثلاثين ولم يكن في إبله بنتُ مخاض ، فالذي يقتضيه قياس التضعيف أنا نأخذ منه بنتي مخاض مع الجبران ، وهل يضعّف الجبران ؟ اشتهر الخلاف فيه ، والصحيح أنا لا نضعفه ؛ لأنا قد ضعفناه مرة ؛ إذْ أوجبنا بنتي مخاض ، وضممنا إلى كل واحدة شاتين أو عشرين درهماً ، فلو ضعّفنا الجبران ، لكان تضعيف التضعيف في مقدارٍ .
ومن أصحابنا من قال : يؤخذ مع كل بنت مخاض أربعُ شياه ، أو أربعين درهماً ، وهذا غلط لا نشك فيه ، ولا ينبغي أن يعد هذا من المذهب ، وإن اشتهر نقله ، ولكنه نادرة من رجل مرموق ضَرِي الناقلون بنقلها .
ولو ملك ستاً وثلاثين وليس في ماله بنتُ لبون ، وفي ماله حقاق ، فنأخذ حِقّتين ، ولا بد من ردّ الجبران ، ولا خلاف هاهنا أنا لا نقابل كل حقّة بجبرانٍ واحد ، فلا تضعيف فيما نردّه ونبذله وإنما التردد فيما نأخذه .
ثم الإمام إذا كان يردّ الجبران ، فلا شك أنه يخرجه من الفيء لا من الصدقات ؛ فإن المأخوذ من هذا مقصود الباب .
11500 - وقد قدمنا أن الوالي لو أراد أن يزيد على الضعف ، أو ينقص ، فلا معترض عليه ، وذكرنا أن المذهب أنه لا مزيد على العُشر المأخوذ من تجاير المعاهدين اقتداء بعمر ، وهاهنا قطعنا بجواز الزيادة على الضعف ، والسبب فيه أن الضِّعف ربما لا يفي بأقل الجزية ، ولا بد من اعتبار أقل الجزية ، والعشر المأخوذ من المعاهَد ليس جزية ، ولو قبل المعاهدون أكثر من العشر ، أخذنا منهم ، كما إذا قبل الذمي أكثر من الدينار ، غير أن الذي أراه أن الزيادة تلزم الذمي ، كما اتفق الأصحاب عليه ، لأنها
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 73
مساهمون: عبد الملك الجويني
ص٧٣