باب المهادنة
11503 - إذا أراد الإمام أن يهادن جمعاً من الكفار ، نُظر : فإن لم يكن بالمسلمين ضعف ، فله أن يهادن الكفار أربعة أشهر ، وهي مدّة التسييح ، قال الله تعالى : { فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ } [ التوبة : 2 ] ، والذي قطع به الأصحاب أنه لا يجوز تبليغ مدة المهادنة سنة ؛ فإنها مدة الجزية ، فلا يجوز الكف عن الكفار في مدة الجزية من غير جزية ، وذكروا قولين في جواز المهادنة أكثرَ من أربعة أشهر وأقلَّ من سنة : أحدهما - أن المهادنة تصحّ لقصور مدتها عن أمد الجزية ، فأشبهت المهادنة على أربعة أشهر .
والثاني - أنها لا تصحّ ؛ فإن الأربعة الأشهر منصوص عليها في كتاب الله تعالى ، فاتبعناها ، ولم نزد عليها .
ومن أصحابنا من قال : المهادنة على ما دون السنة محمولة ( 1 ) على ما إذا مات الذمي في خلال السنة ، وقد اختلف القول في أنا هل نُلزمه قسطَ ما مضى من الجزية ؟ فإن قلنا : لا يجب فيما نقص من السنة [ قسطٌ من الجزية ] ( 2 ) ، فالمهادنة جائزة ، وإن قلنا : يجب فيما نقص من السنة قسطٌ من الجزية ، فلا تصح المهادنة .
ثم قال هؤلاء : لو مضى من سنة الجزية ( 3 ) أربعةُ أشهر أو أقل ، فمات الذمي ، لا يجب في مقابلة الأربعة الأشهر شيء ، فإنها مدة التسييح ؛ وإن كان يجب ما يقابلها إذا زادت المدة .
وهذا تخليط لا أصل له ، ولا فرق بين الأربعة الأشهر وبين الزائد عليها في الخروج على القولين إذا مات الذمي ، أو أسلم في أثناء السنة ، وينبغي أن يكون
هامش
( 1 ) أي مقيسة عليها .
( 2 ) في الأصل : " جزية " .
( 3 ) ه 4 : " الهدنة " .