تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
باب نصارى العرب تضعّف عليهم الصدقة 11495 - روي " أن عمر رضي الله عنه طلب من تنوخ وبهراء وتغلب ، وهم نصارى العرب الجزية ، فقالوا : نحن العرب ، فلا نقبل الصغار ، والجزيةُ صغار ، فخذ منا ما يأخذ بعضكم من بعض - يعنون الصدقة - فقال : إنها طهرة المسلمين ، ولستم من أهلها ، فقالوا خُذْ بذلك الاسم ، وضعِّف ما شئت ، فضعّف عليهم الصدقة " ( 1 ) هذا أصل الباب . وأول ما يجب الإحاطة به أن المأخوذ منهم ، وإن كان يسمى صدقة ، فهو في الحقيقة جزية ، ومصرفه مصرف الجزية ، ولا يؤخذ من أموال النساء والصبيان ، فإذا رأى الإمام أن يأخذ من قومٍ من الكفار عرباً كانوا أو عجماً ، ضعفَ الصدقات ، وغرضه من المأخوذ الجزيةُ ، فليفعل ما بدا له ، ولا ضبط ، فلو أراد أن يأخذ ثلاثة أمثال الصدقة ، ووقع التراضي بها ، أو أخذ مثلها ، أو مثل نصفها ، فلا بأس ، والمأخوذ منه يُقابَلُ بالجِزَى المفضوضة على الرؤوس : لكل رجل دينار ، فإن وفَّى المأخوذ ، فذاك ، وإن زاد وقبلوا الزيادة ، لزمهم الوفاء بها ، كما تمهد ، وإن نقص المأخوذ عن مقدار الجزية كلّفناهم بتكميل الجزية على حسب ما ذكرناه . ولو أراد أن يأخذ منهم مقدار الصدقة ، فإن كان أكثر من أقل الجزية ، جاز وإن كان مثل الجزية ، فالذي اقتضاه قول الأصحاب في الطرق أن ذلك جائز ، إذا رآه الإمام ؛ فإن الغرض استيفاء الجزية بأي حسابٍ فُرض ، وعلى أي وجه قدر ، ولا يبعد عندنا أن يقال : إذا لم يكن للإمام غرض ماليٌ فيما يأخذه ، فتشبيهه أهل الذمة بالمسلمين في
هامش
( 1 ) خبر عمر مع نصارى العرب وقبولهم تضعيف الصدقة فراراً من اسم الجزية ، رواه الشافعي ( الأم : 4 / 281 ) ، وابن أبي شيبة في مصنفه ( 3 / 198 ) ، وعبد الرزاق في مصنفه ( ح 9974 ) ، والبيهقي ( 9 / 216 ) ورواه أبو عبيد في الأموال : ( ص 33 ح 71 ) . وانظر التلخيص : ( 4 / 233 ح 2326 ) .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 69 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب