غير الرسول والمستمع للذكر ، فلا يجوز للإمام أن يأذن للحربيين حتى يدخلوا بلاد الإسلام ، ويترددوا فيها من غير غرض فيه صلاح للمسلمين ( 1 ) ، والمستجير والرسول متعلّقان بغرض الإسلام ؛ فإن الرسول لا بُد منه في الدول ، والمستجير نأمل إيمانَه ، فأما التردد لأغراض كافرٍ من غير حصول [ مقصود ] ( 2 ) ، فلا سبيل إليه ، فيضرب الإمام على من يطرق منهم ضريبةً في تجايرهم ، ونحن نذكر ما ذكره الأصحاب ، ثم نحرص على الضبط .
قال الأئمة : المعاهد إذا دخل بلاد الإسلام تاجراً ، أخذنا منه عُشر ماله ، هذا ضربه ( 3 ) عمر رضي الله عنه ( 4 ) .
ولو دخل المعاهَد غيرَ الحجاز من غير تجارة ، ولكن كان أمَّنه مسلمٌ ، لم يطالَب بشيء ، وإذا لم يكن بتجارة ( 5 ) [ فإن ] ( 6 ) دخل الحجاز على هذه الصورة ، فهل يطالب ؟ فيه وجهان ، وسبب الاختلاف تعظيم الحجاز ، وما ثبت له من الاختصاص ، ثم إن أوجبنا شيئاً ، فلا متعلّق غير الدينار ، وهو أقل الجزية .
وهذا عندنا باطل ، والوجه القطع بأنه لا يضرب على غير التاجر شيء ، ولا أحد يصير إلى تعشير جميع ما معه من ثياب ومركوب .
هذا في المعاهد .
فأما الذمي فلا ضريبة عليه إذا اضطرب في غير الحجاز من بلاد المسلمين ؛ فإن الجزية كافية في تثبيت الأمانِ والعصمةِ المؤبدة ( 7 ) في النفس والمال .
هامش
( 1 ) عبارة ( ه 4 ) : " فيه صلاح للمرسلين ، والرسالة والاستجارة تتعلقان . . . إلخ " .
( 2 ) في الأصل : " بمقصود " .
( 3 ) ( ه 4 ) : " هذه ضريبة عمر " .
( 4 ) خبر عمر رواه مالك في الموطأ ( 1 / 281 ) والبيهقي في الكبرى ( 9 / 210 ) وانظر التلخيص : ( 4 / 233 ح 2327 ) .
( 5 ) ه 4 : " إذا لم يكن تاجراً " .
( 6 ) في الأصل : " وإن " .
( 7 ) ه 4 : " المؤكدة " .