تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 662

مساهمون:

ص٦٦٢
فوقت يمينه باقٍ . والوجه الثاني - أنه لا يحلف ؛ فإن إقباله على المدعي إقدامٌ منه على تحليفه ، ولا يقع هذا إلا بعد إثبات النكول . ولو جرى القضاء بنكوله أو صرح بكونه ناكلاً ، فقد ذكرنا أنه لو أراد أن يحلف لم يمكَّن . فلو قال المدعي : رضيت بأن يحلف ، ففي المسألة وجهان : أظهرهما - أن القاضي يحلِّفُ المدعَى عليه برضا المدعي ؛ فإن الحق لا يعدوه ، فإذا رضي ، جرى القاضي على موجب رضاه . والوجه الثاني - أنه لا يُحلَّف ، وإن رضي المدعي ؛ فإن هذا تحليفٌ بعد النكول ، والنكولُ يُبطل إمكانَ اليمين . ولكن ما ذكرناه فيه إذا أنكر المدعى عليه ، ثم جرى في اليمين ما وصفناه ، فأما إذا سكت ولم يُجب المدعي ، فقال له القاضي : أجب ، فليس بك بُكْم ولا صَمَم ، فإن تمادى في سكوته ، جُعل ذلك إنكاراً في حكم عرض اليمين ، ثم يعرض اليمين ، ويجعل التمادي على السكوت نكولاً عن اليمين ، وهذا فيه إذا لم يظهر عنده سبب [ مُسكت ] ( 1 ) . فقد انتجز الغرض المتعلق بهذا النوع . 12104 - فإن نكل المدعى عليه عن اليمين ، رددنا اليمين على المدعي ، فإن حلف ، استحق دعواه ، وإن نكل ، فقد قال الأصحاب : نكول المدعي عن يمين الرد بمثابة يمين المدعى عليه ، وهذا طرف من الكلام يجب صرفُ الاهتمام إليه ، والوجه أن نسوق كلام الأصحاب على وجهه ثم [ نحوِّم ] ( 2 ) على الإشكال ، ونحلّه شيئاً شيئاً بتوفيق الله تعالى . قال الأصحاب : إن قال المدعي - وقد رُدَّت اليمين عليه - : أمهلوني ريثما أطالع حسابي ، أو أستفتي ، وأتثبت في أمري ، فإنه يُمهَل . ثم قالوا : لا تزيد مدة إمهاله على ثلاثة أيام . ولو قال المدعى عليه - لما عرضت عليه اليمين الأولى - : أمهلوني
هامش
( 1 ) في الأصل : " فسكت " . ( 2 ) في الأصل : " نحرّم " .