يتأتَّى الأمان العام إلا من جهة صاحب الأمر ؛ فإن الواحد من المسلمين إذا قال : أمنت من يدخل دار الإسلام تاجراً ، لم نصحّح ذلك منه ؛ فإنا أوضحنا أن أمان الآحاد [ للآحاد ] ( 1 ) ، والأمن العام إلى الإمام ، ومن ينصبه الإمام . ولو زعم الكافر أنه ظن التجارة أماناً ، لم نبال به واغتيل ، وأُخذ مالُه ، ولا معوَّلَ على ظنه ، إذا لم يكن له مستند .
ولو كان الكفار سمعوا واحداً من المسلمين يقول : من دخل تاجراً ، فهو في أمان ، فاعتمدوه ، فلا شك في فساد الأمان ، ولكن هل يثبت لهم حكم الأمان إذا ظنوه صحيحاً ؟ فعلى وجهين : أحدهما - لا يثبت ؛ لأن الأمن العام لا يُحتمل من الآحاد ، ولو أثبتنا عُلقة الأمان ، فقد أثبتنا فائدة الأمان ، وإنما يحتمل إثبات العُلقة في الأمان الفاسد إذا كان ثابتاً على الخصوص . والوجه الثاني - لا يخفى وجهه .
ولو عَقدَ واحدٌ من المسلمين ذمةً لكافر ، فلا شك في فسادها ، والوجه القطع بأن عُلقة الأمان [ تثبت للكافر ؛ فإن هذا عقدٌ خاص ، وإن كان فاسداً . وقد انتجز التنبيه على التشراط الأمان ] ( 2 ) .
والذمي لا حاجة له إلى الأمان في دخول الحجاز إذا كان ينتقل فيها ولا يقيم ، والذمة في حقه كافية .
[ فنٌّ آخر ] ( 3 )
في تعشير أموال الكفار ، وهذا غمرة الفصل .
11491 - فنقول : لا يجوز توظيف مال على من دخل رسولاً أو مستجيراً ، ولا فرق في ذلك بين الحجاز وغيره من البلاد ، والسرّ فيه أن المال يثبت بالشرط ، والرسول والمستجير لا يتوقف أمرهما على شرط ، فلا ينتظم إلحاق مال بهما . فأما
هامش
( 1 ) سقطت من الأصل .
( 2 ) ما بين المعقفين سقط من الأصل ، وأثبتناه من ( ه 4 ) .
( 3 ) في الأصل : " من أحد " .