فيها على طريقة المراوزة : مكة والمدينة واليمامة ، وعلى طريقة العراقيين : مكة ، والمدينة ، واليمن ، والمخاليفُ حكمها حكم البلاد في جميع الطرق ، وقد يتجه [ عدّ ] ( 1 ) اليمن من الحجاز ؛ لأنه مجتمع العرب وفيها العرب العاربة . هذا منتهى القول في بيان الموضع الذي يمنع الكفار من الإقامة به ( 2 ) .
وأما الطرق المعترضة التي لا تنسلك في أوساط البلاد المعدودة من الحجاز ، ولكنها بين بلدة منها وبلدة ، فمن أصحابنا من ألحقها بالحجاز ، ومنع الإقامة فيها ، وهذا سديد على رأي من يعين البقاعَ وانتساب البعض منها إلى البعض ، ويخرِّج عليه [ المنع ] ( 3 ) من الإقامة بين مكة والمدينة ، وإن لم يكن موضع الإقامة منسوباً إلى إحدى البلدتين ، وكذلك القول في الطرق القاصدة إلى اليمامة .
هامش
( 1 ) في الأصل : " عندي " .
( 2 ) مرة أخرى - وفي المسألة نفسها - نجد تحامل ابن الصلاح واضحاً على الإمام ، فقد قال بعد أن علق على كلام الغزالي وإمام الحرمين في بيان المواضع التي يمنع أهل الذمة من الإقامة فيها ، قال : وإنما أطلت في هذا الفصل بعض الإطالة ؛ لإشكاله على الفقيه المجرد ، ولأن كلام إمام الحرمين فيه اختلّ ، ولم يستدّ على جاري عادته ، والله سبحانه المسؤول أعلم " ا . ه - .
ومن يقرأ كلام ابن الصلاح هذا الذي أطال فيه يجده " موشحاً " بسخرية من الإمام ، ظالماً إياه محملاً له تبعة ما لم يقله ، وإنما نقله عن غيره وأسنده له صراحة ، فاسمعه يقول : " وفيما ذكره ذهابٌ منه إلى أن الحجاز وجزيرة العرب واحد ، وقد ذكره شيخه ( يعني ذكره الغزالي عن إمام الحرمين ) وغيره من المراوزة ، وليس بشيء ، والصحيح المعروف الشائع بين العلماء أن الحجاز غير جزيرة العرب ، فالحجاز عبارة عن مكة والمدينة واليمامة ومخاليفها ، نص عليه الشافعي ومن لا نحصيه من أصحابه " ا . ه يعني أن إمام الحرمين يجهل الصحيحَ المعروف الشائع بين العلماء ، والذي نص عليه الشافعي ومن لا يُحصى من أصحابه . وهذا كلام إمام الحرمين بين يديك ، فهل قال إن الحجاز وجزيرة العرب واحد ؟ إن إمام الحرمين - كما ترى - ْنقل هذا الكلام وردّه ، ولم يقل به ، ثم إن من قال هذا لا يقصد أن جزيرة العرب والحجاز شيء واحد في أصل الوضع والتسمية ، وإنما يقصد أن المراد بجزيرة العرب في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم هو الحجاز ، وهذا ما فاله ابن الصلاح نفسه ، إذ قال : " إذا ثبت هذا ، فالمراد بجزيرة العرب - في الأحاديث الواردة في إخراج أهل الذمة - بعضُ الجزيرة ، وهو الحجاز " ا . ه بنصه ، فليتأمل . ( ر . مشكل الوسيط : 2 / ورقة : 131 / ب ، 1 / 132 / أوذلك بهامش الوسيط : 7 / 67 ) .
( 3 ) زيادة من ( ه 4 ) .