كانت متنقبة ، أو وراء ستر ، فقول عدلين على النسب في مثل هذه الصورة مشكلٌ ، حتى يسوغ أن يبنى عليه إثبات إقرار منتسبة . نعم ، لو كشفت عن وجهها وقال عدلان : هذه فلانة بنت فلان ، فيثبت النسب ، ولكن لا فائدة فيه ؛ فإنه عند الإعادة يحتاج إلى رؤيتها ، وفي الرؤية مَقْنع عن ذكر النسب .
فإن لم يكن كذلك ، فعلى ماذا نحمل معرفة العدلين بأن المتنقبة هي التي نسبوها ؟ نعم ، إن كانا مَحْرمين ، أو كان أحدهما زوجاً والآخر مَحْرماً ، فقد ينتظم في ذلك رأي ، وبالجملة لا تفريع على الاكتفاء بقول عدلين في إثبات النسب ؛ فإن قول العدلين سبيله سبيل الشهادة ، وللشهادة شرائط ، وإن جعلناه شهادة ووجد شرائطُ الشهادة على الشهادة ، فينبغي أن يشهد السامع منهما على شهاته . هذا منتهى المراد .
فصل
قال : " وكذلك يحلف الرجل على ما يعلم بأحد هذه الوجوه . . . إلى آخره " ( 1 ) .
12056 - العلم المسوّغ للشهادة على الغير لا شك أنه يسوّغ للإنسان الحلف في حق نفسه ، وقد تجوز اليمين حيث لا تجوز الشهادة ، وذلك إذا رأى ( روزنامج ) ( 2 ) أبيه وكان عدلاً عنده ، وفيها أنه له على فلانٍ كذا ، فله أن يعتمد خطَّ أبيه ، ويحلف [ عليه ] ( 3 ) بحيث [ يدّعي باليمين ] ( 4 ) مع الشاهد ، والشهادة لا تكتفي بأمثال هذا ، وسيأتي هذا في الأيمان مشروحاً من بعدُ ، إن شاء الله .
. . .
هامش
( 1 ) ر . المختصر : 5 / 249 .
( 2 ) الرزنامج : لفظ دخيل معناه كُتَيِّب يتضمن معرفة الأيام والشهور وطلوع الشمس والقمر على مدار السنة وإدارة صَرْف مرتبات أرباب المعاشات . ( المعجم ) وهي هنا بمعنى الدفتر والسجل . والعرب عند التعريب يقلبون ( الجيم ) هاءً مثل : فالوذج = فالوزة . فالرزنامة أصلها : الرزنامج بالفارسية .
( 3 ) في الأصل : " على " .
( 4 ) مكان كلمات انمحت حتى استحالت قراءتها .