ولا اعتراض . ولو ذكر الحربي أن واحداً من المسلمين أمّنه ، فهل يصدق في ذلك ، أم يكلف إثباتَه بالحجة ؟ فيه اختلاف ذكره العراقيون : من أصحابنا من قال : لا يصدق ؛ فإن الغالب على من يعتمد أماناً أن يستوثق فيه ببينة ؛ إذ ذاك ممكن .
11485 - ومما يدور في الخلَد أن الإمام لو أراد أن يبني الجزية على التبعيض في الأخذ في السنة ، حتى يطالب في كل شهر بقسطه من الدينار ، أو بما اتفق التزامه ، فهذا فيه احتمال مأخوذ مما إذا مات الذمِّي في أثناء السنة ، أو أسلم ، فهل نقول : يستقر قسط من الجزية في مقابلة ما مضى من أيام السنة ؟ فيه قولان ووجه البناء عليهما بيّنٌ .
فهذا ما حضرنا من المسائل التي شذت وانسلّت عن ضبط الأصول في أحكام الذمة .
فصل
قال : " وليس للإمام أن يصالح أحداً منهم على أن يسكن الحجاز . . . إلى آخره " ( 1 ) .
11486 - روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لا يجتمع دينان في جزيرة العرب " ( 2 ) وقال : " لو عشت إلى قابل ، لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب " ( 3 ) ثم لم يعش وانقلب إلى رضوان الله تعالى ، ولم يتفرغ لذلك أبو بكر ؛
هامش
( 1 ) ر . المختصر : 5 / 199 .
( 2 ) حديث " لا يجتمع دينان في جزيرة العرب " رواه مالك عن ابن شهاب ، وعن عمر بن عبد العزيز مرسلاً ، ورواه عبد الرزاق عن سعيد بن المسيب مرسلاً أيضاً ، ورواه أحمد موصولاً عن عائشة بلفظ " آخر ما عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا يترك بجزيرة العرب دينان " ( ر . الموطأ : 2 / 892 - 893 ، عبد الرزاق : ح 9984 ، المسند : 6 / 274 - 275 ، التلخيص : 4 / 227 ح 2307 ) .
( 3 ) حديث " لو عشت إلى قابل لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب " رواه أحمد والبيهقي من حديث عمر ، وأصله في مسلم دون قوله : " لئن عشت إلى قابل " ( ر . المسند : 1 / 32 ، البيهقي : 9 / 207 ، مسلم : الجهاد والسير ، باب إخراج اليهود والنصارى من =