تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 609

مساهمون:

ص٦٠٩
إلى يقين ، وإن تناهى المصوّر في التصوير ، فلا انتهاء إلى العلم والمعرفة ، ووضوح هذا يغني عن كشفه ؛ فإن الأسباب التي تُحَسّ وتُعلم عن حسٍّ ، كالشراء ، والاتهاب لا تفيد العلم بالملك ، فإن ملك المشتري مبني على ثبوت ملك البائع ، ثم القول فيه كالقول في المشتري منه ، وهكذا الكلام فيما يستفاد بالوراثة . ومن اصطاد صيداً ، لم يأمن أنه كان مملوكاً ، فأفلت من مالكه . وكما يُفرض هذا في الملك ، فالانتساب إلى الآباء بهذه المثابة ؛ فإنه لا مطمع في درك عِيانٍ فيه ، ولا يتحقق العلم فيما لا يتصور فيه - عند تحمل الشهادة عليه - عيانٌ . ومما يتصل بذلك الإعسار ؛ فإنه لا مُطَّلَع عليه ، ولو لم يكن إلى إثباته طريق ، لَتَحكَّم الحبسُ على المعسر من غير دَرْك منتهى . 12045 - فإذا وضح هذا ، تعيّن تقديم الكلام في الملك المطلق ، فننقل قولَ الأصحاب فيه أولاً : قال القاضي : لا تجوز الشهادة لإنسان بالملك بناء على مجرد يده ، وإن دامت له ؛ فإن الأيدي تنقسم ، وتقع على أنحاءٍ وجهاتٍ مختلفة ، فإن انضم إلى اليد تصرفُ ذي اليد ، والمعنيُّ به تصرفُ الملاك ، كالنقض والبناء ، والرهن ، والبيع ، والفسخ بعده ، فهذا هو المعنيُّ بتصرفات الملاك ، حتى تردد بعض الأصحاب في أنه لو كان لا يعهد منه إلا الإجارة ، فهل يقع الاكتفاء بهذا ؟ فمنهم من قال : لا يقع الاكتفاء بها ؛ فإن المكتري يُكري ، فقد يكون مكترياً ، وكذلك القول في الموصَى له بالمنفعة . وقال قائلون : إذا جرت منه الإجارة مرة واحدة ، فالأمر كذلك ، وأما إذا تكرر منه ، وبان من مخايله تصرفُ الملاك فيه ، فهذا كافٍ في الفن الذي [ نعنيه ] ( 1 ) ، فإذا انضم تصرفُ الملاك - على ما وصفناه - إلى اليد ، فقد قال القاضي : لا تجوز الشهادة على الملك ، وإن اجتمعا حتى ينضمَّ إليهما تفاوض الناس بنسبة ذلك الشيء إلى ملك
هامش
( 1 ) في الأصل : نعيّنه ( بهذا الرسم والضبط ) .