يكون القول قوله مع يمينه إذا خلت الخصومة عن البينة .
وإنما صار إلى دلالة اليد على الملك أبو حنيفة ( 1 ) ، وبنى على ذلك ردَّ بينة صاحب اليد مصيراً منه إلى أن شهوده يعتمدون في ثبوت الملك له ظاهر يده ، وهذا معلوم لنا ، فلا تكون الشهادة مثبتة زيادة لا تدل اليد عليها ، ونحن نقبل بيّنة صاحب اليد على ما سيأتي ذلك ، وهو أصول الدعاوى إن شاء الله .
فقد انتظم مما ذكرناه أن اليد بمجردها لا يجوز اعتمادها - وإن دامت - في الشهادة على الملك لصاحبها ، والذي كان يحكيه شيخي مما لا أعتدّ به ، ولا أعده من المذهب .
وإذا انضم إلى اليد التصرف ، وانضمّ [ إليهما ] ( 2 ) التسامع ، فلا خلاف في جواز اعتماد هذه الأشياء للشهادة على الملك .
وإذا وجدت اليد والتصرف من غير تسامع في الملك ، فالذي ذهب إليه الجمهور جواز الشهادة على الملك ، وذكر القاضي وطائفةٌ من المحققين أنه لا يجوز اعتمادُ ظاهر اليد والتصرف في الشهادة على الملك .
ولو فرض التسامع بنسبة شيء ملكاً إلى شخص من غير يد وتصرف ، فالذي قطع به القاضي ، وهو قياس المراوزة أنه لا يجوز اعتماده في الشهادة على الملك . وفي كلام العراقيين ما يدل على جواز اعتماد التسامع في الملك المطلق - من غير يدٍ وتصرف - وهذا بعيد . وإن فرض له ثبوت ، فهو نيه إذا لم يعارض هذا التسامعَ يدٌ وتصرفٌ من الغير .
وهذا الذي ذكرناه مجامعُ المذهب ، مع امتزاج النقل بمسلك البحث .
12046 - وتمام البيان فيه أن ما لا يكون مستيقناً ، ومعتمده الظن ، فنعلم علماً كلياً أنه لا يجوز الاجتزاء فيه بمبادىء الظنون ، بل يجب بناء الأمر على بحثٍ يقرب من
هامش
( 1 ) ر . رؤوس المسائل : 534 مسألة : 392 ، الغرة المنيفة : 191 ، إيثار الإنصاف : 352 ، طريقة الخلاف : 402 مسألة : 165 .
( 2 ) في الأصل : " إليها " .