تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 610

مساهمون:

ص٦١٠
ذي اليد المتصرف ؛ إذ ذاك تسوغ الشهادة على الملك له . هذا كلامه ، وقال بحسبه : اعتماد الشهادة في الملك المطلق على التسامع مجازٌ ممن أطلقه ، فإنما المعني به أن ينضم إليه اليد ، والتصرف ، واليدُ والتصرف لا يفيدان تحمل الشهادة ، حتى ينضم إليهما التسامع بالملك . والذي ذهب إليه جماهير الأصحاب أن اليد إذا دامت ، وانضم إليها تصرفُ الملاك ، فيجوز اعتمادهما في تحمل الشهادة على الملك ، وهذا - إلى أن نفصّله ، ونذكر غوائلَه - مذهبٌ مشهور لا ينكره محصل . ووجهه أن الظن يغلِب باليد والتصرفِ ، وقد يكون الرجل خاملَ الذكر لا يُشهر ما ينسب إليه ، ويكون ما تحت يده مما يقلّ قدره ، فيقع الاكتفاء باليد والتصرف ، وحقُّ هذا أن يُلحق بقرينهِ ممّا لا يمكن الوصولُ إلى اليقين فيه . وأقرب ما يضاهيه الإعسار ، ثم [ لمن يحيط ] ( 1 ) بباطن حال الإنسان أن يشهد بإعساره ، وإن لم يستَفِض في الناس ذلك ، تعويلاً على مخايلَ وأمورٍ لا يَخفى دَرْكُها ، وإن كنا نجوّز مع ظهورها أن يكون الرجل مُكاتماً مُظهراً من نفسه ما يعلم الله منه خلافَه ، ولكن تحمل الشهادة يعتمد مع ذلك ما أشرنا إليه . وكان شيخي يقول : اليد والتصرف يدلان على الملك مذهباً واحداً ، واليد الدائمة بمجردها هل تدل على الملك ؟ فعلى قولين ، وأجرى هذا وغيرُه من الأصحاب في مسائلَ ، ولست آمن صَدَرَ هذا من غير تثبت ؛ فإني لم أر أحداً من الأصحاب غيرَ الإمام يذكر هذين القولين في اليد المجردة في كتاب الدعاوي والبينات ، وإن أطلقوا القولين في اليد المجردة في سائر الكتب ، فهو في الكلام المعترض الذي لا يقصد تفصيله ، وقد بحثت عن كلام الأئمة وُسْعةَ جهدي ، فلم أر أحداً منهم يعوّل على اليد المجردة ، وإنما ذكروا اليدَ والتصرفَ معها لما أرادوا تفصيل الكلام في ذلك قصداً إليه . نعم ، اليد المجردة تُقَوِّي في المخاصمة ، [ جَنْبة ] ( 2 ) صاحب اليد ، حتى
هامش
( 1 ) في الأصل : " لم يحط " . ( 2 ) في الأصل : " حيث " . وكنا قدرناها ( جانب ) ثم جاءت ( ق ) وفيها ( جَنْبة ) ، وكذلك استعملها الإمام فيما يستقبل من الكلام ، وهي بمعنى ( جانب ) .