للاستخلاف إذناً فيه ، ولا نهياً عنه ، ففي المسألة ثلاثة أوجه : أحدها - أنه لا يستخلف ؛ فإنه لم يفوض إليه الاستخلاف .
والثاني - أنه يستخلف ؛ فإنه والٍ ، وليس مستناباً ، وهذا متجه لولا الوفاق على أنه إذا نُهي لم يستخلف .
والوجه الثالث - ذكره الإصطخري - وهو أن خِطة الولاية لو اتسعت بحيث لا يتأتى منه الاستقلالُ فيها بنفسه ، فله الاستخلاف ؛ فإن مطلقَ توليتِه في مثل هذه الخِطة يُشعر بذلك ، وإن كان مستقلاً بما [ فُوِّض ] ( 1 ) إليه لم يستخلف ، وقد ذكرنا لهذا نظيراً في توكيل الوكيل .
ثم حيث يَستخلِف ، إن أقام غيره مقام نفسه من التصدي لأركان القضاء ، فيُشترط في خليفته من الاجتهاد [ وغيره ] ( 2 ) ما يُشترط فيه ، وإن كان يستخلف في آحاد الأركان ، فقد لا يُشترط الاجتهاد ، بل يكتفى بالاستقلال بذلك الركن المفوض إليه ، وهذا كاستخلافه من يحضر موضعاً [ لتعيين الشهود بذلك ] ( 3 ) الموضع ، أو كنصبه حاكماً في التزكية ، أو ما جرى هذا المجرى ، والاجتهاد إنما يشترط فيمن يستقل بالحكم والإمضاء ، وكان شيخي يجوّز قصور حكام النواحي عن الاجتهاد إذا لم يفوض إليهم إمضاءَ الحكم ، وإنما فوّض إليهم سماعَ البيّنات ، وهذا يُحْوِج إلى حظ صالح من الفقه .
فصل
في العزل وما يوجب الانعزال
12021 - إذا أراد الإمام أن يعزل قاضياً - مع صلاحه للقضاء - فإن رابه منه أمر ، نفذ العزل - وإن لم يتحققه - إذا حصل الظن الغالب .
هامش
( 1 ) في الأصل : " فرض " .
( 2 ) في الأصل : " وتخيره " .
( 3 ) في الأصل : " لتعين الشهود " . والمثبت من عبارة الغزالي في البسيط ، ونصها : " وإن فوّض إليه تعيين الشهود أو التزكية أو شغلاً معيناً من هذا الجنس فلا يشترط إلا هداية ذلك الفن " .