تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 587

مساهمون:

ص٥٨٧
ثم إذا جُنّ القاضي ، ثم استبلّ ، فهل هو على القضاء ؟ فيه اختلاف مشهور بين الفقهاء : منهم من قال : قد انعزل بالجنون ، كالوكيل يجن ، ومنهم من قال : إذا استبلّ ، فهو على ما كان عليه ؛ فإنه متصدٍّ للولاية ؛ فلا يقاس بالاستنابة الضعيفة . والوجه الحكم بالانعزال ؛ لأن تلك الولاية جائزة من جهة أنه يملك عزل نفسه . والإمام - على الرأي الظاهر - يعزله أيضاً . 12023 - ولو عزل الإمامُ القاضي ؛ ففي انعزاله قبل بلوغ الخبر طريقان للأصحاب : منهم من قال : فيه قولان كالقولين في انعزال الوكيل قبل بلوغه خبر العزل . ومنهم من قال : لا ينعزل القاضي قبل بلوغ الخبر ، قولاً واحداً ؛ فإن الأمر في ذلك مُخطر ، وتتبّع الأحكام التي أمضاها عسر ، والأولى بالإمام أن يعلّق انعزاله ببلوغ الخبر ، فيقول في كتابه : " إذا وقفتَ على كتابي ، فأنت معزول " . ولو قال : " إذا قرأت كتابي ، فأنت معزول " فلم يقرأه بنفسه ، وقرئ عليه ، قال الصيدلاني : ينعزل ، وجهاً واحداً . وقد ذكرنا في مسائل الطلاق تفصيلاً في ذلك ، فرامَ الفرق بينهما ؛ صائراً إلى أن تفاصيلَ الصفات مرعيةٌ في تعليق الطلاق ، فإن ذكرنا خلافاً في صورةٍ ، فسببه هذا ، وأمر العزل يُرعى فيه الإعلامُ ، ولا يردّد على دقائق الصفات ، فإنّ قَصْدَ الإمام هذا ، والقصد أغلب من صيغة اللفظ . ولو راعى الإمام غير الإعلام في ذلك ، لكان في مقام العابث . هذا كلامُه ، وهو حسن ، ولكن اتفق الأصحاب على التسوية بين هذا وبين الطلاق في الخلاف والوفاق . 12024 - ومما يتصل بهذا الفن أن القاضي إذا عُزل ، أو انعزل ، أو مات ، وله مستخلفون ، فكل من كان في أمرٍ جزئي لا يستقل ، كمن يُصغي إلى شهادةٍ في خصومة معينة ، فإنه ينعزل ، ومن كان في أمر مستقل كمستخلَف بحكمٍ ، أو قيّم في مال طفل ، فحاصل ما ذكره الأصحاب في انعزال هؤلاء ثلاثة أوجه : أحدها - أنهم ينعزلون ؛ فإنهم فروع من ولاّهم . والثاني - لا ينعزلون ، فإنهم ولاة بأنفسهم .