والذي يجب ضبطه في هذا - بعد التأصيل - أن من صدر عن الحضرة العليا لولاية عظيمةٍ في ناحية متسعة الخِطة ، فمثل هذا يستفيض الخبرُ عنه ، فالاستفاضة كافية ، وحكى العراقيون هذا واعتمدوه ، ووجهاً آخر أنه لا بد من عدلين يُشيعان في أهل الناحية صَدَرَ [ الولاية من الإمام ] ( 1 ) ، ثم ليسا شاهدين ، ولكنهما مُسمعان ، يُشيعان ، عددُهما عددُ الشهود ، لتعلق الأمر بما يخصّ الناسَ ، ويعمهم ، فكان شبيهاً بالشهادة من هذا الوجه ، وإن لم يكنها في الاختصاص بمجلسٍ والتزام لفظ الشهادة ، وهذا يناظر ما سيأتي في معنى التسامع في الأنساب ، وهذا [ معنى ] ( 2 ) الاستفاضة .
فإن جرى مثلُ هذا ، ولم يستفض الخبر ، والأليق بالحال الاستفاضة ، فإذا ورد ، ففي هذه الحالة نظر آخر ، يجوز أن يقال : لا بد من الاستفاضة بناء على قطبٍ في الأصول ، وهو أن الأمور العظيمة إذا جرت ، فلا بد أن تشيع ، فأقلُّ المراتب أن يُورِّثَ ذلك تردداً وخبلاً .
ومن أصحابنا من اكتفى بكتاب [ الوالي ] ( 3 ) وهو عندي مشروط بظهور مخايل الصدق ، وهو بيّن في خطوط الكتاب المشهورين وانشراح [ الصدر ] ( 3 ) به ، فإن الخَوّان في مثل هذا على وفازٍ ( 4 ) من أمره .
وقال قائلون : لا بد من شاهدين في هذا المقام ، وهذا لا بأس به ، والمراد بالشاهدين عدلان يُشيعان .
وإذا استخلف القاضي حاكماً في قرية ، فقد لا يستفيض مثل هذا ، فلا تُشترط الاستفاضة ، بل ينقدح فيه الكتاب أو شاهدان .
وينبغي للذي يَقْدَم ( 5 ) أن يقدّم [ كِتْبته ] ( 6 ) إلى محل الولاية ، ويتعرف عن أحوال
هامش
( 1 ) في الأصل : " صدر الوالي " . والزيادة والتعديل من المحقق .
( 2 ) في الأصل : " مع " .
( 3 ) مكان كلمة انمحت تماماً في نسخة الأصل .
( 4 ) وفاز : أي عجلة وقلق وعدم اطمئنان .
( 5 ) قدم البلدة يقدَم من باب تعب . ( المصباح ) .
( 6 ) الكتبة والكتاب بمعنىً ، ويطلقان على المكتوب . ( المصباح ) . وهي في الأصل : كتبه . والمثبت تصرف من المحقق .