تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 571

مساهمون:

ص٥٧١
الحبس ، ولكن لا يخلى سبيله حتى يحضر خصمه ، وفي كلام القاضي ما يدل على أنه يخلّى سبيله ، ولا يتشبث به ، ولست أنكر اتجاه هذا في القياس ؛ فإن التشبث به من الحبس ، فإن ادعى مدّعٍ استعدى عليه . فإنا لا ندري أن ذلك القاضي حبسه بالحق أم لا ، وحبس القضاة منقسم إلى حقٍّ ، وظلم ، وأدب ، وحملٍ على تأدية حق ، فيحصل مما بسطناه أن ما صار إليه الجماهير التشبث به إلى التفحص ، من غير أن يرد إلى الحبس . والذي ذكره القاضي أنه يطلق ، ثم خصمه يتبعه ويستعدي عليه . فإن فرّعنا على ما عليه الجماهير ، قلنا : لو وجدنا محبوساً لا يعرف له خصماً ، فكيف السبيل فيه ؟ قال الأصحاب : يأمر القاضي من ينادي باسمه ، ويقول : فلان بنُ فلانٍ محبوسٌ ، فمن خصمه ؟ فإن لم يظهر له خصم ، أطلقه ، إذا كان يقول : حبست بالظلم ، أو كان يقول : لا أدري لم حُبست ، ولا أعرف على نفسي حقاً يوجب حبسي . ثم قال الأصحاب : ينادي عليه إلى حد الإشاعة ؛ فإن النفوس تتشوف إلى الطلب إن كان طالب ، ثم ذكر الأصحاب أياماً . ولا يطاف به ، وإنما يذكر اسمه على حد التعريف ، وهو في ذلك لا يحبس ولا يخلَّى ، بل يُنصب من يراقبه ، ثم يطلق . وهل نأخذ منه كفيلاً ببدنه احتياطاً ؟ ذكر صاحب التقريب فيه وجهين : أحدهما - أن عليه إعطاء كفيل ، فإن امتنع ، رددناه إلى الحبس ، والثاني - ليس عليه ذلك ، وهو الصحيح الذي قطع به الأئمة . ولو كان خصمه غائباً ، وزعم المحبوس أنه مظلوم ، ولو انتظرنا مطالبة الغائب ، لطالت المدة ، والمراقبةُ أخت الحبس ، فهل يطلق والحالة هذه ؟ ذكر بعض المصنفين في ذلك وجهين : أحدهما - أنه لا يطلق ، بل يكتب إلى الموضع الذي به الخصم ، حتى يحرص [ على ] ( 1 ) إظهار حجته ، فإن قصّر ، أطلقناه . والثاني - أنه يطلق على الفور . وإذا قلنا : لا يطلق ، عنينا به أنه يراقب ، فأما الرد إلى الحبس ، وإدامة العذاب ، فلا سبيل إليه . وقد يرى الإنسان في مجموعات الأصحاب عبارات موهمة ، ولكن ليثق بما
هامش
( 1 ) في الأصل : " في " .