العدول والمزكين ، وأركان القضاء ، ويكتب إليهم : استعدوا ، ويكون هذا من أسباب الاستفاضة ، حتى لا يكون مَقدمه فجأة ، إذ لو فاجأهم ، وتفاوض الناس بالتشبيب بالتكذيب ، سمُجَ الأمر ، وانكسرت السَّوْرة ( 1 ) .
12000 - وإذا دخل البلد وتصدى للقضاء ، فينبغي أن يبداً بالتعرف عن أحوال المحبوسين ، لا يقدّم على ذلك شغلاً ، والسبب فيه أن الحبس عذاب ، وإدامة العذاب على أقوام من غير تثبتٍ ، لا سبيل إليه ، وليس هذا من تعقب أحكام القاضي الأول .
وقد ذكرنا أنه لا يتعقبها إلا أن تُرفع إليه ، والنظر في حال المحبوسين ليس من ذلك ، فإن الحبس كما ذكرناه عذاب ناجز مستمر ، وقد يكون المحبوس مظلوماً ، وقد يكون في المحبوسين من حبس تأديباً ، وفيما مضى من الحبس كفاية ، وتقديم ما ذكرناه حتمٌ وليس من الآداب ، حتى قال الأصحاب : لا ينبغي أن ينظر في خصومةٍ تُرفع إلى مجلسه ما لم يفرّغ قلبه من هذا الفن .
ثم يُحضر المحبوسين ، فمن أقر منهم أنه محبوس بحق ، ردّه إلى السجن ، ومن ادعى أنه حبُس ظلماً ، فالوجه أن يقول : من خصمك ؟ فإذا ذكره ، أحضره ، وسأله ، وأمره بأن يبتدئ الدعوى ، وإقامة البينة ، على ما لا يكاد يخفى ترتيب الخصومة . وإن قال : قد حَبَسه القاضي المصروف ، فكان ذلك حكماً منه ؛ وحكمه لا ينقض ، قيل له ( 2 ) : أَثْبِتْ حُكمَه بما تَثْبُتُ به أحكام القضاة . أما صورة الحبس ليس ( 3 ) حكماً ، فإذا عجز الخصم عن إثبات حقٍّ يوجب الحبس ، أطلقنا المحبوس ، ولا تطويل بجعل هذا ابتداء خصومة .
12001 - قال القاضي رضي الله عنه : من قال من المحبوسين : حبست ظلماً ، أطلقناه ، وهذا الكلام حق ، ولكنه خشن ( 4 ) ، فالمعني بالإطلاق أن يخرج من
هامش
( 1 ) السَّورة : القوّة ، والحدّة ، والبطشة . ( المصباح ) .
( 2 ) قيل له : أي خصم المحبوس .
( 3 ) جواب أما بدون الفاء .
( 4 ) كذا . ولا أدري لها وجهاً . اللهم إلا إذا كانت على معنى مجازي . وفي ( ق ) : " حسن " . لكن كيف تتفق مع الاستدراك ؟ والله أعلم .