ومن أصحابنا من جعل علم القاضي بما يرجع إليه في القيم خارجاً على القولين في القضاء بالعلم .
فهذا ما رأيت ذكره ملتحقاً بعدد القُسّام .
وزاد صاحب التقريب طريقة أخرى ، فقال : إن كان في الشركاء طفل أو مجنون ، فلا بد من قاسمَيْن ، وإن لم يكونا ، فعلى قولين .
وهذا ليس فقهاً متيناً ، فإن ما يُرعى من العدد في البينات لا يختلف بأمثال ما ذكره هذا القائل .
وقد انتهى ما أردناه من نصب القسام وإدرار الأرزاق عليهم من بيت المال إن كان فيه مال ، وذكرنا ما يتعلق بالعدد .
11969 - ونحن بعد ذلك نذكر استئجار الملاك مَنْ يقسم الملك المشترك بينهم ، فنقول : إن تفاوتت الحصص ، ووُجد منهم الاستئجار على القسمة مطلقاً ، فللأصحاب طريقان : منهم من قال : نقطع بأن أجرة القسّام مفضوضة على الملاك على أقدار الأقسام ، فعلى صاحب النصف منها النصف ، وعلى صاحب السدس السدس ، وهكذا .
ومنهم من قال : في كيفية توزيع الأجرة قولان : أحدهما - ما ذكرناه ، والثاني - أنها على رؤوس الشركاء بالسوية وإن تفاوتت حصصهم ، فهؤلاء يَرَوْن أن القسمة ، وأجرَ القاسم يجريان مجرى الشفعة عند ازدحام الشركاء في طلبها ، وفي الشفعة القولان المشهوران في أنها تفضّ على الرؤوس ، أو على حصص الأملاك ؟
ومن سلك الطريقة الأولى فرّق بين أجرة القاسم وبين الشفعة ؛ بأن قال : أجرة القاسم على مقابلة عمله . [ وتردُّدُه ] ( 1 ) في الحصة الكبرى ، وعملُه إلى تحصيل الإفراز أكثر من تردده وعملِه في الحصة القليلة ، والشفعة لدفع الضرر ، ولا يكاد يظهر تفاوت في الضرر على حسب تفاوت الأملاك ، وهذا يوجب الفرقَ بين البابين . [ ولمن
هامش
( 1 ) في الأصل : " ويرد به " .