تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 540

مساهمون:

ص٥٤٠
فلو قال [ قائل : لو ] ( 1 ) نصب الإمام حاكماً في التقويم ، فهل يسوغ ، وإن ساغ ، فهل يُكْتَفى به على اتحاده على ما مهدناه [ في ] ( 1 ) المزكي ؟ قلنا : هذا مشكل . وكذلك لو فرض مثلُه في القاسم ، فإن كان المنصوب [ للقسمة ] ( 2 ) منصوباً ليشهد عنده مُقَوِّمان ، فهذا سائغ ، وكذلك المزكي إن نُصب ليشهد عنده العدول على الجرح والتعديل [ على ] ( 3 ) الشرائط المعلومة ، فهذا جائز . فأما إن كان المنصوب للتقويم يُعوِّل على علم نفسه ، على اجتهاده [ وبصيرته ] ( 3 ) ، فما أرى ذلك جائزاً ، وأطْرُد هذا في التزكية ؛ فإن التزكية لا تستقل بنفسها ما لم تُنْهَ [ إلى ] ( 4 ) القاضي ، وهو الذي يقضي بها . فإثبات اسم الحاكم للمزكي ، والاكتفاء ببصيرته لا حاصل له إلا رد مزكيين [ إلى ] ( 4 ) واحد ، وهذا غير محتمل فيما يشترط العدد فيه . وقد ذكرت في التزكية كلاماً فيه طرف من الإبهام وهذا إتمامه ، فليجمع الناظر هذا إلى ما تقدم . ولو بنى القاضي الأمر على بصيرته في التزكية ، لجاز ذلك ، كما قدمناه ، مذهباً واحداً ، وإن اختلف القول في أن القاضي هل يقضي بعلمه . ولو كان القاضي خبيراً بمعرفة القيم ، فأراد بناء الأمر على بصيرته في التقويم ؛ فالذي تلقيته من كلام الأصحاب شيئان : أحدهما - أن ذلك لا يسوغ ؛ فإن التقويم اجتهاد ، وليس له في المجتهدات الاكتفاء ببصيرة نفسه ، وإنما اختلاف القول في قضائه بالعلم واليقين المستدرك ، والقضاء في العدالة مستثنى عن قياس الأبواب ؛ لاتساع النظر في التعديل والجرح ، وخروجهما عن الضبط ، وليس التقويم كذلك ؛ فإنه أمر قريبٌ من الضبط ، والرجوع فيه إلى معرفة قِيَم الأمثال مع تداني الصفات .
هامش
( 1 ) تقدير من المحقق مكان الذي ذهب من أطراف الحروف . ( 2 ) في الأصل : " للقيمة " . ( 3 ) اختيار من المحقق . ( 4 ) تقدير منا على ضوء السياق .