الموجود في مكان ولايته ، فكيف حكمه ؟ تردد القاضي في هذه المسألة ، وقال : لست أبت فيها جواباً ؛ فإنا لو جوّزنا نصب قيّم في هذا المال ، فصار اليتيم مَوْليّاً عليه ، وليس ذلك اليتيم في مكان ولاية هذا القاضي ، فكيف يُدرجه ولايةَ نفسه ؟ هذا وجه .
ويجوز أن يقال : يملك هذا ؛ فإنه يتصرف في مال الغُيّب المُطْلَقين ؛ نظراً لهم ، واستصلاحاً لأموالهم ، وإن كان الغائب الخارج عن محل ولاية هذا القاضي ليس موليّاً عليه من جهة هذا القاضي .
هكذا قال رضي الله عنه .
والوجه عندنا أن يقال : النوع الذي يملكه القاضي من التصرف في مال الغُيَّب يجب أن يملكه في مال اليتيم ؛ فإن خروج اليتيم عن ولايته كخروج الغائب المطلق ، وتصرف القاضي في مال الغائب لا يسلّطه على بيعه في طلب الغبطة ، وإنما يتصرف فيه إذا أشرف على الهلاك ، وقد قدّمت في ذلك كلاماً بالغاً ؛ ولعلي أعيد فيه تقريراً من بعدُ ، فأما نصب قيّم في مال اليتيم ليتصرفَ فيه تصرف القَوَّام في الاستصلاح وتزكيةِ المال ، فهذا زائد على ما ذكرناه من التصرف في مال الغائب ، وفي هذا الزائد تردَّدَ القاضي ، وهو لعمري محتمل .
فرع :
11966 - لصاحب الأمر أن يولّي القضاء على الخصوص ، بأن ينصب قاضياً في الأموال ، وقاضياً في تزويج الأيامى ، وله أن ينصب قاضياً في الرجال ، وقاضياً آخر في النساء ، وإذا اختصم رجل وامرأة لم يفصل واحد منهما الخصومة ، ولا بد من ثالث يولّى القضاء بين الرجال والنساء ، وهذا مُعْترِضٌ ، وموضع الاستقصاء بعد باب القسام ، وعنده نذكر هذه القضايا في أحكام القضاة والمستخلَفين ، والله المستعان .
* * *
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 538
مساهمون: عبد الملك الجويني
ص٥٣٨