زادت المسافة ، فلا إعداء من غير حُجّة ، وما ذكرناه متفق [ عليه ] ( 1 ) ذكره العراقيون وغيرُهم .
ومما يجب التنبه له إذا كان في جانب من ولاية القاضي ناحيةٌ آهلة ، فلا يجوز له إخلاؤها عن مُستخلَف ، وذلك بأن يقيم بالقرب منها حاكماً بحيث يقع بين المستخلفين أو بين المستخلَف والقاضي مسافةُ العدوي .
فرع :
11963 - إذا أقام الرجل بيّنته على خصمه الغائب ، وجرى القضاء بها على الشرط المقدم ، ووجد القاضي للغائبِ مالا في بلد القضاء ، فإذا استدعى الخصم [ تأدية ] ( 2 ) حقه من ذلك المال ، لزمه إسعافُه به . وهل يتعين عليه أن يأخذ منه كفيلاً بذلك المال ؟ فيه وجهان ذكرهما صاحب التقريب : أحدهما - فَعَل ذلك لتقدير عود الخصم واستمكانه من مدفع .
والوجه الثاني - أنه يستدعي منه كفيلاً ، فإن أبى ، لم يلزمه ؛ فإن القضاء قد نفذ ، وتوقع النقض والاستدراك يتطرق إلى كل قضاء ، فلا معنى لإيجاب الكفيل والضمين .
فرع :
11964 - إذا أقيمت بيّنة في مجلس القاضي ، فغاب القاضي قبل القضاء بها ، وخرج عن مكان ولايته ، ثم عاد ، فهل يبني القضاءَ على البيّنة التي سمعها ، أم يستعيد البينة ؟ فعلى وجهين : أصحهما - أنه لا يستعيد ؛ فإن الولاية كانت ثابتة له ، وخروجه عن مكان ولايته لش بمثابة انعزاله . والوجه الثاني - أنه يستعيد ، كما لو عُزل ووُلِّي ثانياً .
ولا خلاف أن الأمر لو كان كذلك ، لاستعاد البينة ، واستجد سماعاً جديداً ، كذلك إذا خرج من مكان ولايته ، فقد انتهى إلى حالة لو أراد الحكم فيها لم يتمكن ، وفي المسألة احتمال على الجملة .
فرع :
11965 - إذا كان في مكان ولاية القاضي مالٌ ليتيم ، وكان ذلك اليتيم غائباً خارجاً عن مكان ولاية هذا القاضي ، فلو أراد القاضي أن ينصب قيّماً ، وهذا المال
هامش
( 1 ) اختيار من المحقق مكان ما ذهب من أطراف الحروف .
( 2 ) في الأصل : " بإذنه " .