بالشهادة على الشهادة ، بل هو عينها ؛ فإن القضاء إذا كان مبرماً ، فقول القاضي بمثابة الأصل ، وشهود الكتاب فروعه . وإن سمع القاضي بينة ، ولم يقض بها ، فهذا بعينه نقل البيّنة .
فصل
11961 - قد ذكرنا التفصيل في نصب قاضيين في شِقَّين من البلدة ، ولو فرض نصب قاضيين في جميع البلدة بحيث ينفذ قضاء كل واحد منهما في البلدة بكمالها ، ففي جواز ذلك وجهان - ذكرهما الشيخ أبو علي والقاضي : أحدهما - أن ذلك يجوز ؛ فإن المحذور فيه اجتماع ولايتين وذلك متحقق في كل بلدة بها قاضي . فإن ولاية الإمام نافذة فيها مع ولايته .
والوجه الثاني - أن ذلك ممتنع ، لأنه يؤدي إلى تخيُّر الخصوم والتجاذب في الارتفاع إلى المجلسين إذا دُعي خصم من جهة القاضيين ، ويغلب اختلافهما في الحُكمين ؛ فيجر هذا نزاعاً دائماً ، والمقصود من القضاء قطع النزاع . فان جوّزنا ذلك ، فإذا سبق داعٍ من أحد المجلسين ، فهو المجاب . وإن [ توافى ] ( 1 ) الداعيان ، فليس أحدهما بالإجابة أولى من الثاني ، فلا وإلا الإقراع ، والجريان على موجب خروج القرعة .
والذي أراه أنه إذا كان الإمام قي البلدة ، وبها القاضي المرتب ، فالمقدم داعي الإمام ( 2 ) .
وإذا منعنا اجتماع ولايتين - كما قدمنا - فلا يمتنع هذا ، لما أشرنا إليه من تقديم الإمام عند تصور [ التوافي ] ( 3 ) من الداعيين ، وكذلك القول في القاضي وخليفته ، كما سنذكر تفصيلَ الخلفاء ومنازلَهم ، إن شاء الله .
هامش
( 1 ) في الأصل : " توانى " والمثبت تقديرٌ منا ، فهو أقرب صورةً للمرسوم ، وأوفق معنى للسياق ، فمعنى توافى الداعيان أي جاءا معاً . وهي بعينها ألفاظ الغزالي والرافعي والنووي في المسألة نفسها . وأخيراً جاءتنا ( ق ) لتؤكد صحة تقديرنا ، فالحمد لله ملهم الصواب .
( 2 ) أي عندما يجئ الداعيان معاً .
( 3 ) في الأصل : " التواني " .