تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 530

مساهمون:

ص٥٣٠
يسمع البينة على الغائب ، [ وإن ] ( 1 ) كانت نهايات التسمية والتَّحْلية [ لا تُعرِّفه ] ( 2 ) عنده ؛ لأن المعتمد الأظهر في الغائب [ تمييز ] ( 3 ) المقضي عليه في مكانه عند إيصال الكتاب ، وهذا في الحاضر في البلد لا يتحقق . نعم ، لو تعيّن العبد المدعى للقاضي ، فيجوز سماعُ البينةِ عليه - وإن لم يكن حاضراً في مجلس القضاء - وجهاً واحداً . والفقه فيه أن الخصم المتعيَّن إذا لم يحضر لسماع البينة ، لم يمتنع لجهالة ، وإنما امتنع لترك المسلك الأقرب ، وهذا لا يتحقق في العبد المعين الذي يعرفه القاضي والشهود ، وليس يبعد اشتراط الحضور فيه أيضاً ؛ فإن الإشارة أوجز من الوصف ، وأنفى للتهمة ، فإذا كنا لا نسمع البينة بالوصف على عبدٍ لم يتعين للقاضي - [ وغمرة ] ( 4 ) الإشكال من هذا الموضع - فإن الدعوى على الوصف [ مسموعة ] ( 5 ) لا محالة ؛ إذ لو لم نسمعها ، ما قامت الخصومة ، ثم ينبغي أن تكون معلومة على الحد الذي يتأتى الإعلام فيه ، ثم يقول القاضي للخصم : ماذا تقول ؟ فإن زعم أن العبد الذي ادعاه في يدي وهو مِلكي ، فالقاضي يلزمه إحضاره حتى يسمع البينة على عينه إشارة إليه ، فإن قيل : هذا تكليفه تصرفاً فيما هو ملكه في الظاهر . قلنا : ليكن كذلك ، فليس تكليفه إحضارَ العبد بأبعدَ من تكليفه الحضور بنفسه ، وقد يكون المدعي مبطلاً . هذا إذا قال : هذا الموصوف في يدي ، ولو قال : هذا الذي وصفه ما ثبتت عليه يدي ، فلا يمكننا أن نكلفه إحضاراً ، فعند ذلك نقول للمدعي : إن كنت تبغي العبد ، فأثبت بالحجة كون هذا الموصوف في يده . ثم للمدعي مسلكان : أحدهما - أن يقيم بينة على أن هذا العبد الموصوف رأيناه
هامش
( 1 ) في الأصل : " فإن " . ( 2 ) تقدير من المحقق مكان المطموس في أول السطر . والحمد لله فقد جاءت به نسخة ( ق ) . ( 3 ) في الأصل : " يمين " . وقد أفدنا هذه من " ق " . ( 4 ) كذا قدرناها على ضوء أطراف الحروف التي بقيت بعد أن ذهب البلل بأطراف الورقة . ثم جاءتنا ( ق ) فأكدت صحة تقديرنا والحمد لله . ( 5 ) في الأصل : " مسموعاً " .