تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 528

مساهمون:

ص٥٢٨
أن القضاء عليه لا يجوز ؛ فإنه قد يعرف مطعناً في البينة يمنع به نفوذَ القضاء وهو حاضر ، فالهجوم على تنفيذ القضاء محال ؛ فإن القضاء يقع وراء كل احتياط ممكن ، وليس هذا كالقضاء على الغائب ؛ فإن حضوره غيرُ حاصل ، ومراجعته في مطعن إن كان يعرفه غيرُ ممكنة ، والحاجة ماسة ، فنفذ القضاء ، والمقضي عليه على حقه في التتبع إذا وجد مطعناً . هذا ما قطع به الصيدلاني ، وهو الحق عندنا . ومن أصحابنا من جوّز القضاء على الحاضر الغائب عن مجلس الحكم ؛ طرداً لقياس ظاهر في أن من تُسمع البينة عليه يجوز القضاء عليه ، وهذا غفلة عن مسالك القضاء . ولو أحضر المدعي خصمَه مجلسَ الحكم ، فهل يجوز سماع البينة عليه من غير مراجعته ؟ فيه وجهان مشهوران ذكرهما الصيدلاني وغيره . ثم قال الأئمة : هذه الصورة أولى بامتناع سماع البينة ، والفرق لائح . قال الصيدلاني : في هذه المسألة والتي تقدمت - وهي إذا كان في البلد ، [ ولم ] ( 1 ) يحضر مجلس القضاء مع القدرة على إحضاره - ثلاثةُ أوجه : أحدها - أن البينة لا تسمع ما لم يراجع الخصم ؛ فإن أقر ، فذاك ، وإن أنكر أو سكت ، قامت البينة عليه . والوجه الثاني - أن البينةَ مسموعة من غير مراجعة في المسألتين . والوجه الثالث - أنا نفصل بين الصورتين ، كما أشرنا إليه . ثم يبعد كل البعد إذا جوّزنا سماع البينة على الحاضر من غير مراجعته ، أن يقضي عليه من حيث لا يشعر . هذا غرضنا في الحضور والغيبة في المدعَى عليه . 11955 - فأما القول في المدعى ، فإن كان شيئاً في الذمة ، فلا يخفى إعلامه ، وإن كان يدعي على خصمه عيناً غصباً ، أو وديعة ، أو عارية ، فهذا ينقسم إلى العقار وغيره ، على حسب ما ذكرناه في أقسام الكلام في الغائب .
هامش
( 1 ) في الأصل : " وإن " .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 528 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب