تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 527

مساهمون:

ص٥٢٧
11953 - ونحن نذكر الآن الدعوى على الحاضر على مقدار غرضنا ، ولسنا نلتزم بيان جميعِ أحكام الدعوى على الحاضر ؛ فإنا لو التزمنا ذلك ، لذكرنا كتاب الدعاوي . وقد يلزمنا الآن شيئان : أحدهما - الكلام في حاضر في البلد غائبٍ عن مجلس القضاء ، والآخر - بيان القول فيه إذا كان المدعى عليه حاضراً مجلس القضاء ، ولكن المدعى عينٌ غائبة عن مجلس القضاء . فأما التفصيل في القضاء على الغائب عن مجلس القضاء مع الحضور في البلدة - فقد قال الأصحاب إن غيّب وجهه وتوارى ، أو تعزز وامتنع ، وعسُر إحضاره ، نفذ القضاء عليه حَسَب نفوذه على الغائب ، وهذا يجب أن يكون متفقاً عليه . فأمّا إذا لم يتعذر إحضاره ، فهل يجوز سماع الدعوى عليه قبل حضوره ، ثم سماع البينة ؟ فعلى وجهين مشهورين ذكرهما الصيدلاني وغيره : أحدهما - أنه لا يجوز ، ويتعين إحضاره وإقامةُ الشهادة في وجهه إن أمكن ؛ فإنا وإن كنا لا نرى الإنكار عماداً وركناً في سماع البينة ، فالغرض من الإحضار توقع الإقرار ، وحقٌّ على القاضي أن يسلك أقرب الطرق وأَقْصدَها في فصل القضاء ، والسبب فيه أنه لو طوّل ، فقد يكون مؤخِّراً حقَّ مستحقٍّ مع القدرة على تعجيله ، وهذا لا سبيل إليه . ثم هذا القائل يرد سماع البينة والدعوى ؛ فإن كل ما يتعلق بعكس الترتيب المستحق في الخصومات آنذاك يُخرج البينة عن أن تكون مسموعة . والوجه الثاني - أن الدعوى مسموعة ، والبينة مسموعة ؛ فإن المدعى عليه إذا تعين وتميز ، كفى ، والبينة بيان ، والمدعى عليه بيْن أن يقرّ أو ينكر حضر أو غاب . التفريع : 11954 - إن رددنا الدعوى والبينة ، فليس إلا الإعداءُ على الخصم عند [ السلطان ] ( 1 ) وإحضارُه مجلسَ الحكم ، ثم الخصومة تقام في وجهه . وإن حكمنا بسماع البينة مع القدرة على الإحضار ، فالمذهب الذي يجب القطع به
هامش
( 1 ) مكان كلمة مطموسة في الأصل ، والمثبت على ضوء السياق ، والاستئناس بعبارة الرافعي في الشرح الكبير : 12 / 513 .