النقل ، ومؤونة الرد إلى المكان الذي كان المتاع فيه .
وهذا فيه [ أدنى نظر ] ( 1 ) يَقْدُمُه شيء ، وهو أن الخصم المستحضَر قد يناله كدٌّ في الحضور ، وربما ينقطع به عملٌ مقابَلٌ بأجر ، فهل نقول : إذا بان كونُ المدعي مبطلاً ، يلتزم المستحضِر أجره ؟ الذي نراه أنه لا يلتزم بهذا ؛ فإن الغالب في استحضاره حقُّ القاضي ، والدليل عليه أنه يستحضره من غير ثبوت حق عليه ، هذا ما يجب القطع به ؛ فإن مراتب الولايات لا تستتب إلا باحتمال أمثال هذا .
فإذا بانت هذه المقدمة ، فلست أبعد أن يكون إحضارُ المال منها ؛ فإنها متعلقة بالإيالة وأسباب الولاية . [ وهذا ] ( 2 ) الاحتمال حسن بالغ ، ولا آمن أن يكون التسامح في إحضار الخصم لقرب الزمان الذي لا يكون لمثله حظٌّ من الأجرة ، وإن كان ، فنزرٌ لا يحتفل به ، وأقصى ما عَلَيَّ البينة والآراء السديدة ، تشترك في النظر ، والله المستعان .
وقد كمل الغرض والبيان بعون الله وتوفيقه ، وشذت مسائلُ وفصولٌ عن ضبط الأصول ، ونحن نتداركها إن شاء الله ، فنرسم المسائل فروعاً ، ونعقد فيما يَتَفَصَّل فصولاً .
فصل
11960 - كل حق تقبل فيه الشهادة على الشهادة يُقبل فيه كتاب القاضي إلى القاضي ، والأموال بجملتها كذلك .
وما يختلف القول في قبول الشهادة على الشهادة فيه ، فكتاب القاضي إلى القاضي يجري فيه على مثل ذلك الاختلاف ، ففي القصاص قولان ؛ وفي حدود الله قولان مرتبان ، وسيأتي شرح ذلك في موضعه من كتاب الشهادات ، إن شاء الله .
والأصحاب شبّهوا شيئاً بشيء ، وعندي أن كتاب القاضي إلى القاضي ليس مشبهاً
هامش
( 1 ) ما بين المعقفين مما أفادتنا به ( ق ) .
( 2 ) هكذا قدرناها على ضوء ما بقي من آثار الحروف . ثم هي مطموسة في ( ق ) .