تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 525

مساهمون:

ص٥٢٥
المذكوران ، وكل ما ذكرناه في قسم المنقول مخصوص بالعبيد والإماء . 11951 - فأما إذا كان المدعى عَرْضاً من العروض ادعاه بعينه ، وبالغ في وصفه ، فقد يفرض فيه ما لا يتصور تمييزه بالوصف أبداً ، وهو كادعاء أَذْرُع من كِرباس ، فلا مطمع في انتهاء الوصف إلى مبلغ إفادة التمييز ، ولا يقع القضاء قط بالعين ، ولا يتصور تكليف النقل إلى مكان الشهود ؛ إذ لا كرباس إلا ويساويه كرباس على شيوع الوجود ، فالقضاء بالعين مأيوس منه ، إذا كانت الحالة هكذا ، فلا يبقى وجه إلا أن يدعيَ الكرباسَ ، ويصفَه ، ويذكرَ قيمتَه ، ويردَّ دعواه إليها ، ويقع سماع البينة بحسب ذلك ، والشهود يشهدون ، ومعوّلهم القيمة ، وإن أطنبوا في الوصف [ لا يتميز المدعَى ] ( 1 ) ، وإن كان يستحق في علم الله كرباساً معيناً ، فهذا ملتبس لا وصول إليه ، ولكن لا تعطيل . فالوجه ربط الخصومة بالمالية ، ثم ينفذ القضاء بالثوب المشهود به والغرض ماليته ، فإذا أُبرم القضاء ونُقل الكتاب إلى مكان الخَصم ، فالمدعي لا يمكنه أن يكلفه بحكم القضاء إحضار كرباسه ؛ فإن القضاء يعتمد التعيين ولكنه يُلزم قيمةَ الثوب . وقد قال الأصحاب في هذا المقام : يتعين ذكر القيمة ؛ فإنها عماد القضاء كما بيّنا . فأما إذا ادعى عبداً ، وجوزنا القضاءَ بعينه ، أو سماعَ البينة ، كما تفصّل من قبل ، فقد ذكر بعض أصحابنا قيمة العبد في الإعلام ، وهذا محتمل . والأظهر عندنا أنه لا يشترط ذلك إعلاماً ؛ فان القيمة لاضبط لها في هذه المنازل ، إذا كان المطلوب ربطَ القضاء بعين . 11952 - وهذا أوان الوفاء بالانعطاف على العبد حيث وعدنا ، فإذا لم نر للقضاء بعين العبد وجهاً ؛ ولم نجوز سماع البينة ، . فقد قدمنا أن الدعوى لا معنى لها - وهذا فيه إذا أراد العينَ ، فإن أراد أن لا تتعطل ماليته ، فليعتمد قيمة العبد ، ويربط دعواه بها ، وإن وصف ، فلا بأس ، وتسمع الدعوى والبينة ، وينفذ القضاء في المالية ، كما ذكرنا في الكرباس .
هامش
( 1 ) في الأصل : " لا التمييز والمدعى " .