وروي أن مَخْلدَ بن خُفَات ابتاع غلاماً واستغله زماناً فأراد أن يرده بالعيب ، فقضى عليه عمر بن عبد العزيز برد العبد والغَلَّة ، فروى عروةُ عن عائشة أنه صلى الله عليه وسلم قضى في مثل ذلك أن الخراج بالضمان ، فنقض عمر قضاءه ( 1 ) .
وقضى شريح في امرأة ماتت وخلفت زوجاً وابني عم أحدهما أخ للأم : بالنصف للزوج ، وبالباقي لابن العم الذي هو أخ لأم ، فأخبر به عليٌّ رضي الله عنه ، فقال عليّ بالعبد الأبظر - أو قال بالعبد الأشط - والأبظر العظيم الشفتين ، والأشط ( 2 ) معلوم ، وكانت له شعرتان ممتدتان إلى سرته ، فأُتي به . فقال : ما حملك على هذا ؟ فقال : كتاب الله { وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ } [ الأنفال : 75 ] ، فنقض علي قضاءه .
وكتب عمر إلى أبي موسى لا يمنعك قضاء قضيتَه ثم راجعت نفسك ، فهُديتَ الرشد أن تنقضه ؛ فإن الرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل .
وقضى عمر في مسألة المشرّكة بإسقاط الأخ من الأب والأم بعد أن كان شرك ، فقيل له : شرّكت في العام الأول ، فقال : تلك على ما قضينا ، وهذا على ما نقضي ( 3 ) . فلم ير مسألة المشتركة مما يجري النقض فيها لتعارض الاجتهاد . وهذا حق كما رآه .
ثم روى الشافعي قول رسول الله صلى الله عليه وسلم " من اجتهد فأخطأ فله أجر ، ومن اجتهد وأصاب فله أجران " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) أثر مخلد بن خُفاف : " أنه ابتاع غلاماً واستغله زماناً . . . فقضى عليه عمر بن عبد العزيز برد العبد . . . " رواه الشافعي ( ترتيب المسند : 2 / 144 ح 482 ) ، وأبو داود الطيالسي : ح 1464 ، والبيهقي في الكبرى 5 / 321 ، وفي معرفة السنن : 5 / 359 ح 3482 .
( 2 ) الأشط : الجائر يقال : أشط في حكمه : جار . ( المعجم ) .
( 3 ) ما أثبته الإمام هنا يخالف ما قاله في كتاب الفرائض ، ويخالف المشهور في قضية المشرّكة ، وهو أن عمر أسقط الإخوة للأب والأم ، ثم عاد فشرّكهم لما روجع في العام بعده عندما قال له الأخ للأب والأم : هب أن أبانا كان حماراً . أفلا يزيدنا إلا قرباً .
هذا وقد تابع الغزالي شيخه في الوسيط والبسيط ، وقد استدرك عليه ابن الصلاح والحموي في تتبعهما لمشكلات الوسيط . ( ر . الوسيط : 7 / 304 )
( 4 ) حديث " من اجتهد وأصاب فله أجران . . . " متفق عليه من حديث عمرو بن العاص ، =