وإن لم يكن في الناحية أصلح منه ، فلا كراهية في الطلب ، بل يستحب أن يتعرض ويطلب ، ولو لم يكن في الناحية من يصلح غيره ، افترض عليه أن يتعرض ، هذا منتهى كلامه .
11881 - وذكر العراقيون تفاصيل نستعملها في الطريقة المرضية ، فنقول والله المستعان : التصدي للقضاء من فروض الكفايات ، ولو فرض القيام به على حقه ، كان في مرتبة الجهاد في سبيل الله ؛ فإن الجهاد دعوة قهرية لتأسيس الإسلام بدءاً في أقوام ، والقيامُ بمصالح المسلمين ضبطٌ لما تحصّل . والأمرُ الذي يُطلب ازدياده ، فضبط الحاصل منه إذا قيس بالازدياد أعظمُ الركنين ، والأجرُ على قدر النَّصَب ، والدرجات العلا لا تنال بالهوينات . هذا كذلك .
وموجب ما ذكرناه التعرض لهذا المنصب ، ولكن يعارضه أن الاستمكان من مناصب الولايات يورط النفوس الزكية في الورطات ، ويستخرج منها خفايا البليات ، حتى كأنها على سكونها في الطيِّ ما لم تُنْشَر ، ومن العصمة ما لا يُقْدَر ، وهي تنطوي على الأموال والحكم في تصاريف الأحوال ، والميل للصديق على العدوّ والتشوف إلى أغراض الانتقام في أدراج الأحكام ، والسلامةُ عن جميع هذه الخلال مُعوزةٌ ( 1 ) ، وواحدة منها تزعزع أركان الدين .
11882 - فإذا [ تعارض ] ( 2 ) هذان الأمران كما وصفنا ، فسبيل الكلام بعد ذلك : أن الرجل إذا كان لا يصلح للأمر غيره ، فإذا ولاّه الإمام ابتداءً ، لم يحلّ له الامتناع ، بل تعيّن عليه التقلُّد .
ولو كان كذلك ، ولم يولّه الإمام ، لم يخل : إما أن يكون مشهوراً عند الإمام ، [ وإما ] ( 3 ) أن يكون خاملَ الذكر ، فإن كان خاملَ الذكر ، ولم يصلح [ للأمر ] ( 4 ) غيره ،
هامش
( 1 ) معوزةٌ : أي نادرة .
( 2 ) في الأصل : " تعارضه " .
( 3 ) في الأصل : " أو إما " .
( 4 ) في الأصل : " الأمر " .