تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
والقول الوجيز فيه : أنه إذا جاز النصب وصحّ ، فطلبُ الجائز الصحيح كيف يحرم ؟ فالوجه الاقتصار على كراهية الطلب مع [ وجود ] ( 1 ) الفاضل ، وسيأتي في هذا [ مزيد ] ( 2 ) شرح عند ذكر استواء المناصب . وقد تبيَّن المقصود . 11885 - فأما الفاضل إذا طلب ، فالقول في طلبه لا يستدّ إلا بعد ذكر استواء مناصب الرجال ، فنقول : إذا تصدى للأمر طائفة متماثلون في الصلاح للأمر ، فيقع الكلام في فصلين : أحدهما - في نصب الإمام من غير طلب ، والآخر - في الطلب . فأما إذا نصب الإمام واحداً من المتماثلين ، فلا يكره له التقلّد إلا إذا كان يغلب عليه استشعارُ الميل عن مواقف الشريعة ، فإن كان كذلك ، وتمكّن من مقابلة تقليد الإمام بعذرٍ ، فلا شك أن الذي يقتضيه الدين الاجتنابُ ، والسببُ فيه أن الأمر وإن كان عظيمَ القدر بالغَ الأجر ، فالخطر أعظم ، ومن تصدى له فرض كفاية ، وكان يغلب على ظنه غررٌ ينال نفسَه ، فحق عليه أن يجتنب . وبيانُ الفصل عند نجازه . وإن لم يغلب عليه استشعار المخالفة من نفسه ، وقد قلده الإمام بدءاً من غير طلب منه ، فينبغي أن يتقلد ؛ جرياً على قول المصطفى عليه السلام : " إن أوتيتها عن غير مسألة ، أُعنت عليها " . وذكر العراقيون وجهين في وجوب التقلّد عند تقليد الإمام ، وهذا فيه إذا كان تقليده جازماً ، فأما إذا كان على خِيَرة ، فلا وجوب ؛ فإن الشيء إنما يجب إذا أوجب الإمام القيامَ به ، وجزم الأمرَ فيه ، ثم الوجهان فيه إذا لم يستشعر من نفسه المخالفة ، فإن استشعرها ، فالحِذارُ ما وجد إليه سبيلاً . هذا قولنا في النَّصْب مع تساوي الدرجات . 11886 - فأما الطلب - وهذا أوان الكشف التام فيما سبق وبقي - فنقول : للطالب ثلاثة أحوال : إحداها - أن يعلم من نفسه اغتلامَ الشهوات وثورانَ القوى الغضبية والتشوّفَ إلى تعدي المواقف ، فمثل هذا تشتد الكراهية في حقه في الطلب ، وإن
هامش
( 1 ) زيادة من المحقق . ( 2 ) في الأصل : " مرية " .