تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
قيل : أيرقى الكلام إلى التحريم ؟ قلنا : إن كان يطلب ويُضمر ما ذكرناه ، فالتحريم ؛ فإنه طلب أمانةً مع قصد الخيانة ، والمودَع إن قصد بقبض الوديعة الخيانةَ ، فهو ضامن ، ومن التقط لقطة ، وهو يقصد [ تغييبها ] ( 1 ) ، فهو ضامن لا يَتَوصَّل إلى تملكها وإن عرّفها . وإن طلب ولم يقصد الخيانة ، وقصد أن يتوقَّى جهدَه ، فالكراهيةُ ، وليس كما لو كان يقتحم إلى فرض كفاية مخاوفَ محسوسةً كأُسدٍ ضارية أو ما في معانيها ؛ فإن ما يتوقع من الأخلاق الرديئة لا ينتهي إلى ما يحسّ من أسباب التلف . هذه حالة . الحالة الثانية - ألا يحسَّ من نفسه هَيْجاً وسَرَفاً في الأخلاق ، وما كان اختبر نفسه في مخامرة [ الأمور ] ( 2 ) العظيمة ، فهو على خطر من أمره . فإذا أضمر التقوَى ، فله حالتان : إحداهما - أن يكون فقيراً محارَفاً ( 3 ) يبغي كَفافاً من رزق يُدَرُّ عليه ، فلا نطلق الكراهية والحالة هذه ، وإن كان معه كفاف وبُلغة ، وهو على غرر ، ولم يغلب على ظنه الميل ، فلا تشتد الكراهية ، ولكنا نطلقها . الحالة الثالثة - أن يكون قد اختبر نفسه في عظائم الأمور ولم ينقِم هَيْجاً ومجاوزةَ حد ، فهذا تصدَّى له منصب عظيم في فروض الكفايات ، وظنٌّ غالب في اقتحام المخالفات ، وهو في التقاسيم كلها مستقل بالأمر : فمن أصحابنا من يطلق الكراهية ، [ والرأي عندنا ] ( 4 ) نَفْيُ الكراهية في هذا المقام ، ثم إذا نفيناها ، فهل يُستَحَب الطلب ؟ فعلى وجهين : أقيسهما - أنه يستحب ؛ لأنه طلبُ تلبّسٍ بكفايةِ مُهمٍّ عظيم . ولولا عموم الأخبار في التحذير ، لصححنا هذا الوجه ، والعلم عند الله . فإن قيل : إذا كنتم تطلقون التحذير ولا تخصصون بشخص ، فهذا يؤدي إلى
هامش
( 1 ) في الأصل : " تعيينها " . ( 2 ) زيادة من المحقق لإيضاح المعنى . ثم جاءتنا بها ( ق ) . ( 3 ) محارَفاً : بفتح الراء . هو الذي حورف كسبه ، فميل به عنه ، كتحريف الكلام يعدل به عن جهته . ( المصباح ) . ( 4 ) في الأصل : " والثاني عنده " والمثبت تقدير منا ، وجاءت ( ق ) لا تكاد تقرأ فيها هذه اللفظة .