تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
قال : " ومن نذر المشي إلى بيت الله . . . إلى آخره " ( 1 ) . 11849 - قد تقدم القول في نذر الحج إذا وقع التصريح به ، وهذا الفصل [ فيه ] ( 2 ) إذا نذر إتيان مكة من غير تعرض للحج والعمرة ، ونحن نرتب في ذلك قولاً على ما ينبغي . فنجدد العهد أولاً بالقولين في أن من أتى مكة من غير نذر ، وأراد دخولها ، فهل يلزمه أن يدخلَها محرماً ، أم له أن يدخلها من غير إحرام ؟ وقد ذكرنا في ذلك قولين في كتاب الحج ، ومما نحتاج إليه في هذا الفصل اختلاف القول في أن المطلَقَ في النذر هل يتقيد بواجب الشريعة أم لا ؟ وقد مهدنا هذا على القرب . ومما أرى تقديمَه - وهو مقصود في نفسه - تفصيل القول فيه إذا نذر أن يأتي مسجداً من المساجد سوى المسجد المحرم ، قال العلماء : إذا أطلق النذرَ ، [ و ] ( 3 ) عيّن مسجداً سوى المسجد المحرم ؛ فإن كان المسجدُ الذي عيّنه غيرَ مسجد المدينة ومسجدِ القدس ، فلا يلتزم بالنذر شيئاً أصلاً ؛ فإنه ليس في قصد مسجد بعينه غيِر المساجد الثلاثة : المسجد الحرام ، ومشجد المدينة ، ومسجد إيليا - قُربةٌ مقصودة ، وما لا يكون عبادةً ، ولا قربة مقصودةً ، فهو غير ملتزَم بالنذر . وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا تشدّ الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد : المسجد الحرام ، ومسجدي هذا ومسجد إيليا " ( 4 ) أراد المسجد الأقصى ، وكان شيخي يفتي بالمنع عن شد الرحال إلى غير هذه المساجد ، وربما كان يقول : يكره ، وربما كان يقول : يحرم تعلّقاً بظاهر
هامش
( 1 ) ر . المختصر : 5 / 23 . ( 2 ) في الأصل : " منه " . ( 3 ) ( الواو ) زيادة اقتضاها إقامة العبارة والمعنيُّ بإطلاق النذر عدمُ تقييده بشيء آخر غير الإتيان . ( 4 ) حديث " لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد " متفق عليه من حديث أبي سعيد الخدري وأبي هريرة وغيرهما . ر . اللؤلؤ والمرجان : الحج ، باب لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد 2 / 287 ح 882 .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 430 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب