فرع :
11834 - إذا قال لا آكل الرطب فأكل المصنَّف ( 1 ) ، فنصفه رطب ، ونصفه بُسر ، فإذا أكله ، حنث إلا على مذهب الإصطخري ؛ فإنه لا يرى التحنيث بالخلط .
فرع :
11835 - إذا حلف لا يأكل لحماً ، فأكل لحم ميتة ، ففي المسألة وجهان :
أحدهما - أنه يحنث ، وهو القياس ، فإن اسم اللحم ينطلق في حقيقة اللسان على لحم الميتة انطلاقه على لحم الذكيّة .
والوجه الثاني - أنه لا يقع الاعتداد به ؛ [ من ] ( 2 ) جهة أنه لا يُعنى ولا يقصد ، ومطلق الألفاظ محمول على المقصود الذي يخطر للاّفظ ، وهذا متلفِّت على الأصول الممهدة في التعلق بحقيقة اللسان ، أو عرف اللافظ .
ولو قال : لا آكل الميتة ، وأكل السمك ، ففي تحنيثه وجهان إذا كان اللفظ مطلقاً ، ومأخذهما قريب مما ذكرناه الآن ، فمن اعتبر موجَبَ الاسم ، حَنَّث ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أحلت لنا ميتتان : السمك والجراد " . ومن اعتبر تنزيل اللفظ على العرف [ فالسمك لا يسمى ميتة ] ( 3 ) ، ولو اتبعنا حقيقة الموت ، فالذكية ميتة أيضاً ، ولا تعلق بما رويناه ؛ فإنه عليه السلام ، كان يتكلم بوجوه لا تنزل الأيمان عليها ، والدليل عليه أنه سمى الكبد والطحال دمين ، ومن حلف لا يأكل الدم ، لم يحنث بأكل واحد منهما .
فرع :
11836 - ومن حلف لا يشم الريحان ، فأطلق لفظه فهو محمول على الريحان الفارسي المسمى الضَّيْمران ، وهو " شاه اسْبَرَم " . ولو حلف لا يشم الورد ، لم يحمل على الأزهار ، وإنما يحمل على الورد المعروف . فلو قال : لا أشم البنفسج فشم دهن البنفسج فالوجه القطع بأنه لا يحنث ، وإن أدرك رائحة البنفسج ، فإن يمينه معقودة على شم البنفسج ؛ وذكر صاحب التلخيص وجهاً أنه يحنث بشم دهن
هامش
( 1 ) المصنف : يقال : صنف التمر إذا أدرك بعضُه دون بعض ، ولوّن بعضه دون بعض .
( المصباح ) .
( 2 ) في الأصل : " في " .
( 3 ) في الأصل : " والسمك لما يسمى ميتة " .