تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
لها ، وإن كانت نِعَماً ، وما ذكره القاضي أفقه وأَوْقع . والمتبع في سجود الشكر التعبد ، وقد وردَ خاصاً ، فاتبعنا مورد الشرع ، ونذرُ التبرر ورد مسترسلاً غير مختص ، فالتعويل فيه على المقصود ، فمهما ( 1 ) انتظم القصد إلى مقابلة نعمة [ بشكر ] ( 2 ) ، فهو صورة التبرر . وإذا قال الرجل ابتداء : " مالي صدقة " ، فالذي قطع به القاضي أن هذا لغوٌ من الكلام ؛ لأنه ليس بالتزام ، والصدقة جهة لا بد من إيقاعها ، وهي التصدق والقبول ، وكذلك إذا قال : مالي في سبيل الله ، فهو لغو ، وتعليله بما ذكرناه . وكان شيخي أبو محمد رحمه الله يذكر طريقتين : إحداهما - حمل ما ذكره على النذر المطلق . والثاني - تصحيح ذلك منه إيقاعاً ، كما لو قال : جعلت هذه الشاة ضحية ، وهذا بعيد ، ولا قياس على الضحية ؛ فإن المتبع فيها أخبار وآثار ، حتى انتهى الأمر إلى الاكتفاء بمخايل الأحوال كالإشعار والتقليد ، فهذا ما أردناه . ولو قال : إن دخلت الدار فعبدي حر ، فلا شك في حصول العَتاقة عند الدخول ؛ فإن هذا تعليق على صفة . ولو قال : إن دخلت الدار ، فمالي صدقة ، فهذا لغو عند القاضي . وهو على طريقة شيخنا تعليق إيقاع في طريقة ، أو غَلَق في طريقة ، وفيما قدمناه إيضاح هذا . 11828 - وكان شيخي يتردد فيه إذا ذكر صاحب الغَلَق أجناساً من القُرَب ؛ مثل أن يقول : إن دخلت الدار ، فلله علي حج ، وعتق ، وصدقة ، فربما كان يقول : إن فرعنا على قول الكفارة ، عدّدناها بتعدد الأجناس ، وهذا أبداه في معرض الاحتمال ، ثم استقر جوابه على اتحاد الكفارة ، وهو الذي يجب القطع به ؛ فإنا إذا كنا لم نوجب الوفاء ، فلا حاصل للنظر إلى الملتزَم تعدّدَ أو اتَّحَدَ ، بل التعويل على الالتزام فيما يصح التزامه ، ثم يُحاد عنه إلى الكفارة ، وما قدمناه غير معتد به ، ولا خلاف أنه لو ذكر حِجَجاً لم تتعدد الكفارة .
هامش
( 1 ) مهما : بمعنى إذا . ( 2 ) في الأصل : تُشكرُ ( بهذا النقط والضبط ) .