ومما نذكره متصلاً بهذا أنا إذا قلنا : الواجب الكفارة ، فلو وفى هل يخرج عما عليه ؟ ذكر الأصحاب وجهين : وهذا زلل عظيم ؛ فإنه قول التخيير بعينه ، فلا معنى لاعتقاد مزيد في التفريع على قول التخيير .
فرع ( 1 ) :
11829 - إذا قال : إن فعلت كذا ، فعلى نذرٌ ، نصّ الشافعي على أن عليه كفارة يمين ، قال القاضي : عندي أن هذا يبتني على موجَب يمين الغَلَق ، فإن قلنا : موجَبها الكفارة ، فالجواب ما ذكره الشافعي . وإن قلنا : موجبه الوفاء ، فيلزمه قُربة من القُرَب ، وعليه تعيينها ، وحق تلك القُرْبة أن تكون ملتزَمة بالنذر .
ولو قال : إن في خلت الدار ، فعليّ يمين ، اختلف أصحابنا في المسألة : فمنهم من قال : هو لغو ، وهو الصحيح ؛ فإنه لم يأت بنذر ، ولا بصيغة اليمين ، ومنهم من قال : عليه ما على الحالف إذا حنث ، والوجه عندنا على هذه الطريقة أن يلحق هذا بالكنايات المحضة ، ويُرجع إلى نيته وقصده .
فإن قيل : ألستم ذكرتم أن الأيمان لا بد فيها من ذكر اسمٍ معظّم ؟ قلنا : نعم ، وإنما اتجه الخلاف هاهنا لتصريحه بالالتزام .
ولو قال : إن دخلت الدار ، فعليّ كفارة يمين ، فإذا دخل الدار ، لزمته كفارة يمين ، ثم هي كفارة يمين أم وفاء ؟ فعلى ما ذكرنا من الأقوال .
فرع :
11830 - إذا قال : والله لا أصلي ، فتحرّمَ بالصلاة ، فالمذهب أنه يحنث بالتحرم ، وإن بطلت الصلاة عليه . ومن أصحابنا من قال : لا يحنَث حتى يأتي بصلاة صحيحة ، وأقلُّها ركعة ، حتى لو صح تحرمه ، أو صحت ركعات من صلاته ، ثم أفسدها ، فلا كفارة عليه .
فإن فرعنا على هذا الوجه ، فإذا تمت الصلاة على الصحة ، فيحنث عند نجازها ، أو يتبين أنه حنث بالتحرم ؟ فعلى وجهين . وما ذكرناه في الصلاة يجري في الصوم إذا قال : لا أصوم وأصبحَ صائماً .
ولو قال : والله لا أحج ، وتحرم بالحج على الفساد - فالذي أراه أنه يحنث ؛ فإن
هامش
( 1 ) في ( ق ) : " فصل " .