تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
قصد التبررَ ، التزم الوفاء قولاً واحداً وكان ناذراً ، ولم يكن حالفاً . وإن لم يقصد التقرب ، ولكن قصد منع نفسه ، فيكون حالفاً يمين الغَلَق ، وفيه الأقوال الثلاثة . ثم أطنب القاضي في التصوير في ازدحام التبرر واليمين ، وقال : المذكور ثلاثة أضرب : واجب ، ومحظور ، ومباح . فالواجب يتصور في إثباته التبرر والغلق مثل أن يقول : إن صليت الظهر ، فعليّ كذا . هذا محتملٌ للتبرر ، وتأويله : إن وفّقني الله لفعلها ، فعليّ كذا ، ويحتمل الغلق بأن يمتنع الرجل عن الصلاة ، فيقول له القائل مثلاً : صلّها ، فيقول في جوابه : إن صليتها ، فعلي كذا . وأما إذا كان المذكور محظوراً ، مثل أن يقول : إن لم أشرب الخمر ، فعليّ كذا ، فالتبرّر ممكن ، وتأويله إن عصمني الله تعالى عن شربها ، فعليّ كذا . ومحتمل للغَلَق على تقدير أن يقال له : لا تشربها اليوم . فيقول : إن لم أشربها اليوم ، فعلي كذا . ولو قال : إن شربتها ، فعليّ كذا ، فلا يتصور التبرر في هذا القسم ، والغَلَق متصوّر . وإن كان المذكور مباحاً تصور في نفيه وإثباته التبرر والغلق ، ومثاله ، أن يقول : إن أكلت هذا الرغيف ، فعليّ كذا ، واحتمال التبرر فيه إن شهَّاني الله وقوّاني ، وأنعم بإدامة إمكاني ، فعليّ كذا - والغلق لا شك في تصوره . وإن نفى ، فقال : إن لم آكل هذا الرغيف ، فعلي كذا - فالتبرر ممكن . وتأويله : إن وفقني الله لقهر النفس ، وقلعها من نَهْمَة الأكل ، فعليّ كذا . ولا حاجة إلى التكلف في تصوير الغلق . فهذا بيان يمين اللجاج والغضب . وكان شيخي يقول : [ إذا قال ] ( 1 ) : إن دخلت مكة ، فعليّ كذا ، انقسم فيه إمكان التبرر والغلق ، والغلق وجهه بين . وإن قال : إن دخلت نيسابور ، فعليّ كذا ، فهو غَلَق محض ، وما ذكره القاضي [ يقتضي ] ( 2 ) تصوير التبرر في جملة المباحات ، وكان شيخي يخصص التبرر بما يظهر كونه مقصوداً وحصوله على غرر ، وقد وافقه على هذا طائفة من الأصحاب . وحاصل الطريقة أن لا تبرر في النِّعم المعتادة ، كما أنا لا نستحب سجود الشكر
هامش
( 1 ) زيادة اقتضاها السياق . ثم وجدناها في ( ق ) . ( 2 ) زيادة من ( ق ) .