وقد ذكر بعض أصحابنا وجهاً أن مُطلَق هذا اللفظ محمولٌ على معنى ( عند ) لما ذكرنا ، وقد أشار القاضي إلى هذا الوجه ، وكل ذلك خبط ، فالوجه القطع بالفرق بين المسألتين في الإطلاق ، والمصيرُ إلى أنه لو نوى الجمع ، نزلت يمينه على نيته ، وما سوى ذلك وإن ذكره الأئمة ، فلا وجه له .
ومما يبلغ منّي المبلغ التّام استشعاري أن تجري الوجوه على نسق واحد ، ويكثر فيها الهفوات وترك نقلها إخلال بالمبسوطات ، وترك التنبيه على ما ذكرتُه خبط وتخليط .
11789 - ثم قال : ولو قال : " إلى حين ، فهذا ليس بمعلوم " ( 1 ) ، والأمر على ما قال ، فإذا قال : لأقضين حقّك إلى حين ، انبسط هذا على منتهى أمَد الإمكان من غير تحديد .
ولو قال : إلى دهرٍ ، أو إلى حِقَبٍ ، أو إلى عصرٍ ، أو إلى وقتٍ ، فكل ذلك منبسط على الأبد وأقصى الأمد ، وإنما يتحقق الحنث عند تحقق التعذر ، وفي الفصل على ظهوره غائلةٌ ، لا بد من التَّنْبيه لها ، والتوصُّلِ إليها [ مع أن إيضاح الغرض ] ( 2 ) يحصل بسؤال وجواب : فإن قيل : قد ذكرتم في مسائل الطلاق أنه إذا قال الرجل لامرأته : إذا مضى حين ، فأنت طالق ، فإذا مضى أقل زمان قُضي بوقوع الطلاق ، فإذا قال : لأقضينّ حقك إلى حين ، وجب أن ينبسط القضاء على الحين الذي إذا انقضى وقع الطلاق بانقضائه في قوله : " إذا مضى حين ، فأنت طالق " والدليل عليه أنه إذا قال : إذا مضى شهر ، فأنت طالق ، فيقع الطلاق إذا مضى شهر كامل ، فلو قال : لأقضين حقك إلى شهر ، انبسط القضاء على شهر ، فَليَكُن القول [ إلى ] ( 3 ) حين على هذا النسق .
وهذا مشكل جداً ، ويمكن فرض لفظ المضي في اليمين بالله تعالى ، فإذا قال :
هامش
( 1 ) ر . المختصر : 5 / 233 .
( 2 ) في الأصل : " مع اتضاح الغرض " .
( 3 ) في الأصل : " في " .