تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
في ضم القضاء ، وذلك يتأتى بإحضار الحق عند مستحقه ومبادرة التأدية عند الاستهلال ، فإذا فرض أدنى استئخار مع استفراغ الوسع ، فما أرى ذلك حنثاً ؛ فإن الناس لا يطلقون هذا ، وهم يكلفون أنفسهم دركَ الأولية التي لا اطلاع على حقيقتها بالمُنّة البشرية ، وإذا كنا نُنْزل اسمَ الرؤوس على الرؤوس المعتادة ونَحيد عن حقيقة اللغة ، فما ذكرناه أولى في حكم العُرف ، ولكن غاية الاحتياط ما ذكرناه من إحضار المال عند مستحقه ومراقبة الاستهلال ، وإن لم نعن رؤية الهلال ، فقد يَغُم الهلال على الناس ، فيستكملون الشهر الماضي ثلاثين يوماً ، فالمعني بالهلال أول جزء من الشهر ، وهو أول جزء من الليل ، ثم سبيله ما ذكرناه . وقد ذهب ذاهبون من العلماء إلى أنا نوسّع الأمرَ على الحالف الليلة ويومها ، وهذا خارج عن الاعتدال ، وقد لاح أنه قصد الضم ، فهذا ما عندنا في ذلك . 11788 - ثم نقل المزني عن الشافعي أنه قال : " لو حلف لأقضينه عند رأس الهلال ، أو إلى رأس الهلال " والجمع بين هاتين الجملتين مشكل ؛ فإن ظاهر قوله : إلى رأس الهلال ، إيقاع القضاء قبل رأس الهلال ، ومعناه بسط الأداء على الأوقات المتقدمة على رأس الهلال وقوله : ( عند ) يقتضي الضم ، والتقديمُ يفوّت البرّ . وقد تعرض المزني بعد نقل الجمع بين الكلمتين للاعتراض الذي ذكرناه ، فقد اختلف أصحابنا في المسألة ، فقال المحققون : إن كانت المسألتان مطلقتين ، فلا شك أن الفقه ما ذكره المزني ، وإن زعم أنه أراد بقوله : " إلى رأس الهلال " مع رأس الهلال ، ففي قبول ذلك وجهان : أحدهما - أنه لا يقبل ، فإنَّ ( إلى ) صريح في المدّ والبسط والتأقيت والحدّ ، وهي مناقضة للضم والجمع . والثاني - أن ذلك مقبول منه ؛ فإنَّ ( إلى ) لا يمتنع إطلاقها بمعنى الجمع إذا لم تكن قرينة ، قال الله تعالى : { مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ } [ آل عمران : 52 ] معناه مع الله وقال تعالى : { وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ } [ النساء : 2 ] معناه مع أموالكم . وهذه الطريقة غير مرضيّة ؛ فإن ( إلى ) محتملة لمعنى مع ؛ فإذا نوى الحالف ذلك ، فلا معنى للاختلاف في القبول ؛ فإنا نكتفي في محامل الأيمان بالله تعالى بمواقع التديين في مسائل الطلاق والعتاق .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 371 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب