إذا مضى حينٌ ، لأقضين حقك ، فيجب القضاء بأن البرّ في إيقاع [ القضاء ] ( 1 ) بعد أدنى وقت ، كما أن الطلاق يقع بعد أدنى وقت إذا قال : " إذا مضى حين ، فأنت طالق " وليس ينقدح في هذا جواب يستقيم على موجَب اللّسان ، إلا أن الأيْمان منزّلة على العرف ، فإذا قال : لأقضين حقك إلى حين ، اقتضى هذا فُسحةً من غير ضبط في النهاية ، وإذا ثبتت فسحة عرفية من غير نهاية ، [ اقتضى ] ( 2 ) ذلك أبد الأبد ، والمعنيّ بالأبد مدّة البقاء ، وتصوّر القضاء ، ولو طلب طالب أن يحمل لفظ الطلاق على أمثال ذلك ، لم يقبل منه ، وللتعبد في صريح الطلاق أثر بيّن ، فهذا ما نراه .
ووراء هذا سؤالان : أحدهما - أنه إذا قال : إذا مضى حين لأقضين حقك ، فمقتضى ما ذكرناه الفسحة بخلاف الطلاق ، فإذا قال : والله لأقضين حقك إذا مضى حين ، كان ذلك على الأبد ، وهذا مما لا يجوز غيره ، فقد اتضح الغرض في اليمين ، وارتدّ الإشكال إلى الطلاق .
فإن قيل : هلا قلتم : إذا قال : " إذا مضى حين ، فأنت طالق " لا يقع الطلاق بأقل وقتٍ يمضي ؟ قلنا : هذا الآن إشكال في الطلاق ، والممكن في الانفصال عنه أن الطلاق إيقاع ، والبرّ والحنث تحقيقُ موعد أو إخلاف موعد ، وفي الطباع عدم القطع بالخلف ما أمكن محملٌ في التصديق ، والطلاق إيقاع ، فيعتمد أوائل الصفات ، والمشكل في الطلاق أنه إذا قال : " إذا مضى دهرٌ ، فأنت طالق " ، يقع الطلاق بانقضاء أقل وقت ، وهذا أمرٌ لا أهتدي إليه ، وقد أبديت فيه خبطاً في كتاب الطلاق .
فصل
قال : " ولو حلف لا يشتري ، فأمر غيره . . . إلى آخره " ( 3 ) .
11790 - إذا حلف لا يشتري ، أو لا يتزوج ، أو لا يطلق ، أو لا يبيع ، فلو وكل بهذه الأشياء ، فتعاطاها الوكيل بإذنه ، لم يحنث الموكِّل .
هامش
( 1 ) في الأصل : الطلاق .
( 2 ) في الأصل : " انتظم " .
( 3 ) ر . المختصر : 5 / 233 .