تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
ولو قال : " لا أضرب فلاناً " ، وكان ممّن يتعاطى مثلُه الضربَ ، فأمر غيره حتى ضرب ، لم يحنث ، وإن كان محتشماً لا يتعاطى الضرب بنفسه ، فأمر غيره حتى ضرب ، فالنصّ ، وما إليه مصير الأصحاب أنه لا يحنث ، إذا كان اللفظ مطلقاً ، وقال الربيع : إذا حصل الضرب بأمر من لا يتعاطى الضربَ ، كان ذلك بمثابة صدور الضرب منه . وهذا وإن ألحق بالمذهب بعيدٌ ، لا تعويل عليه ، [ ثم ] ( 1 ) إنما يجري في الفعل الذي وصفناه وأمثاله ، فأما العقود ، فيتعاطاها العظماء والأماثل . ولو قال الرجل : لا أبني بيتاً ، وكان لا يحسن البناء ، أو لا أطين السطح ، وهو ممن لا يُحسنه ، فتخريج الربيع في أمثال هذه الصورة أظهر . ولو قال : لا أتزوج ، فانتصب وكيلاً ، وقبل نكاح امرأة لموكله ، لم يحنث ، وليس ما جاء به تزوّجاً منه ، وإنما هو سفارة ، والنكاح مضاف إلى الموكل ، وسِرُّ الفصل أنه عقد اليمين على التزوج المطلق ، ولا يصح من الوكيل بالتزوج مطلقُ لفظ التزوج حتى يضيفَه ، وما لا يستقل إلا مضافاً لا يندرج تحت المطلق الذي لم يضف . والغرض من هذا يبينُ بصورتين ، فإذا قال زيد : لا أتزوج ، وقال عمرو لا أتزوج ، ثم وكل زيد عمراً حتى يقبل له نكاح امرأة ، فلا يحنث الموكل ، ولا الوكيل ، أما الموكِّل ؛ فلأنه ، لم يتعاط التزوّج ، بل تزوّج الوكيلُ له ، وأما الوكيل لم ( 2 ) يتزوج مطلقاً ، فلم يحنث واحد منهما ، وقد قطع الأصحاب بهذا في الطرق . 11791 - وذكر الصيدلاني هذا على هذا الوجه ، فوافق الأصحابَ ، ولكن وقع في كتابه ما يخالف هذا صريحاً ، وأنا أذكره على وجهه ، وأُنبه على الزَّلل فيه : قال : ولو قال : " والله لا أكلم امرأة تزوجها زيد ، فقبل وكيل زيد له امرأةً ، فكلمها الحالف ، حنث " . هكذا قال ، ثم أكّد وعَلَّل ، وكرّر ، وأنا أسوق معنى كلامه ،
هامش
( 1 ) في الأصل : " له " . ( 2 ) جواب أما بدون ( الفاء ) ، واردٌ عند الإمام كثيراً ، جرياً على لغة الكوفيين .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 374 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب