تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
لو حلف العبد وحنث بغير إذن المولى ، وكان الصوم يؤثر ، فالسيد يمنعه من الصوم ، وإن فرضنا المسألة في الأمة ، كان له أن يمنعها ويقضي مستَمْتَعه منها . ولو حلف العبد من غير إذن السيد ، وحنث بإذنه ، فهل له أن يمنعه من الصوم ؟ فعلى وجهين مشهورين مُفرّعَيْن على أن اليمين والحنث لو كانا بالإذن ، فلا يُمنع العبد من الصوم ، والفرق لائح ، ولو كانت اليمين بإذن السيد والحنث بغير إذنه ، فالذي ذهب إليه المحققون أن للسيد أن يمنعه من الصوم إذا حنث ، والسبب فيه أنه إذا حلف بإذن مولاه على الامتناع من دخول الدار ، ودخل الدار من غير إذن ، فالذي جاء به مبالغة في مخالفة المولى ، فإنه أذن له في أن يمتنع عن الدخول ، ويؤكد ذلك باليمين ، فإذا دخل الدار مع اليمين ، كان أبلغ مما إذا دخلها من غير يمين . ومن أصحابنا من قال : يجري الوجهان إذا كانت اليمين بإذن المولى ، وإن لم يكن الحنث بإذنه ؛ فإن اليمين إحدى سبَبَي الكفارة ، فإذا صدرت عن إذن المولى ، كانت كالسبب الآخر ، وهو الحِنث ، وقد ذكر الوجهين العراقيون ، وصاحب التقريب . 11748 - وكل ما ذكرناه من تفريع التكفير بالمال والصوم مصوّر في حياة العبد ، فلو حلف العبد ، وحنث ، ومات أو استوجب الكفارة بجهة أخرى ، فقد قال الأصحاب : للسيد أن يُطعم ويكسوَ عن عبده بعد موته ، وإن كان لا يجد إلى ذلك سبيلاً في حياته إذا فرعنا على أن العبد لا يملك بالتمليك ، والسبب فيه أن التكفير عنه بالمال موقوف على دخول المال في ملكه ، وخروجه عن ملكه ، والتكفير بعد الموت لا يستدعي هذا ، فانا وإن كنا [ نقدر للميت ملكاً ، فلا تحقيق له ، والميت أبعد خلق الله عن الملك ، وكيف ] ( 1 ) يتحقق له ملك ، وهو في حكم المعدوم في أحكام الدنيا ؟ ثم جاز التكفير عن الميت بعد موته على التفاصيل المقدمة ، فالعبد والحر بعد الموت بمثابةٍ ، هذا ما ذكره شيخي وهو الذي قطع به القاضي ، وتحقيقُه أن العبد يخرج بالموت عن كونه عبداً ، فلا معنى للنظر إلى التفاوت بين الحر والعبد بعد الموت .
هامش
( 1 ) زيادة من ( ه‍ 4 ) .