الولاء إليه ، ولهذا قلنا : إن العتق لا يقع عن كفارة العبد . والوجه الثاني - أن العتق يقع عن العبد ، ولكن يتعذر صرف الولاء إليه ، ولا بُدّ من الولاء ، فكان السيد أولى من يُصرف إليه الولاء ، وهذا يتضح على القول الغريب الذي حكاه شيخي في أن العتق يقع عن كفارة العبد والولاء [ للسيد ] ( 1 ) .
ومما يُبحث عنه أن التردد الذي حكاه الصيدلاني على قول وقف الولاء في أن العتق يقع ناجزاً عن الكفارة أو يتوقف فيه إنما يظهر أثره في مثل كفارة الظهار ، فإن تحليل المظاهَر عنها موقوف على براءة الذمة عن الكفارة ، فإن نجّزنا الحكم أحللناها ، وإن لم ننجز توقفنا في إحلالها حتى نتبين الأمر ، ولا خلاص إن أراد أن يستحلها إلا الصيام .
ومن لطيف ما نفرعه أن السيد إذا أذن لعبده في الإعتاق عن الكفارة المرتبة وقلنا العتق يقع عن كفارته في قولٍ من الأقوال التي قدمناها ، فلو أراد العبد أن يصوم ولا يكفر بالمال ، فهذا فيه احتمال عندنا ؛ من جهة أن ملكه ضعيف ، وليس العبد موسراً به ، بدليل أن نفقته على زوجته نفقة المعسرين ، وإن ملكه السيد مالاً جمّاً ، وأذن له في صرفه فيما يشاء ؛ إذ لا ثقة بإذن السيد ، وله أن يرجع متى شاء ، ويجوز أن يقال : ليس له أن يصوم مع التمكن من الإعتاق ، والعلم عند الله تعالى .
11747 - وكل ما ذكرناه تفريع على قولٍ ضعيف ، وهو أن العبد يملك بالتمليك .
فإن فرعنا على الجديد وهو أنه لا يملك أصلاً ، فلا يكفِّر إلا بالصيام ، وفي صيامه تفريع لابد منه ، فإن كان العبد أيِّداً ، لا ينهكه الصوم ، ولا ينقص عنه ( 2 ) ، ولا يُعجزه عن القيام بخدمة السيد ، فله أن يصوم متى شاء ، ولا معترض عليه ، فإن الصوم إذا كان لا يؤثر فيه بمثابة إدامة ذكر الله تعالى ، أو قراءة القرآن في متصرفات أحواله ، وأجمع أئمتنا على أن للعبد أن يتطوع بالصوم إذا كان لا يؤثر الصوم في رقبته وقوته ، وإن كان الصوم يؤثر فيه ، ويعجزه عن القيام بتمام الخدمة ، نُظر : فإن كانت
هامش
( 1 ) زيادة من ( ه 4 ) .
( 2 ) كذا في النسختين . ولعلها : ولا ينقص قيمته . وعبارة الغزالي في البسيط : " إن كان قوياً لا يضر به الصوم " . وجاءتنا ( ق ) وفيها : " عينه " مكان عنه .