تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
للزم ، ويبعد أن يثبت للرقيق حقٌّ لازم لا يمكن قطعه ، وليس هذا كالنكاح ، فإن النكاح وضعه أن يلزم للعبد والولاء تبع الملك ، فإذا كان الملك لا يلزم ، فيبعد أن يلزم ما هو تابع للملك . فإذا ثبتت هذه المقدمة في الولاء ، رجعنا إلى التكفير ، فإن قلنا بالقول الغريب الذي حكاه صاحب التقريب ، وهو أن الولاء يثبت للعبد الرقيق في حال رِقه ، فإذا أذن له مولاه في إعتاق العبد الذي ملّكه عن كفارته ، فإذا أعتقه ، وقع عن الكفارة ، ولا إشكال . وإن قلنا : الولاء موقوف ، فمن أصحابنا من قال : يقع العتق عن كفارته ناجزاً في الحال وإن قضينا بوقف الولاء ، هكذا حكاه الصيدلاني وغيره من أئمة المذهب ، وقال الصيدلاني : الوجه عندي أنا إذا حكمنا بوقف الولاء ، فينبغي أن تكون الكفارة موقوفة أيضاً ، فإن الإجزاء في هذه المسألة يتبع الولاء ، ويبعد أن نقطع بالإجزاء مع التوقف في الولاء ، وهذا الذي قاله من تلقاء نفسه واختاره لم يذكر القاضي غيرَه ، وقطع به ، ووجهه بيّن . ولو أعتق المكاتَب عن كفارته بإذن السيد على قولنا بنفوذ تبرعاته إذا صدرت عن إذن السيد ، قال ( 1 ) : فالذي ذكره الأصحاب أن ذمته تبرأ عن الكفارة ، والذي عندي فيه أن الأمر موقوف ؛ فإن المكاتب ربما يعجِز فيَرق ، ثم إذا عاد رقيقاً ، فيجب أن يكون الولاء موقوفاً ، وإذا كان موقوفاً ، وجب وقف الكفارة . هذا كلام الصيدلاني نقلاً واختياراً . وحكى الإمام شيخي قولاً غريباً أن العبد إذا أَعتق بإذن مولاه العبدَ الذي ملّكه إياه ، ينفذ العتقُ والولاء للسيد ، ويقع العتق عن كفارة العبد . 11746 - هذه طرق الأصحاب ، وبعدها بحثٌ قريب : وهو أنا إذا حكمنا بأن الولاء للسيد ، فالعتق عمّن ؟ ينقدح فيه من قول الأصحاب وجهان : أحدهما - أن العتق يقع عن السيد ، وكأن الملك ينقلب إليه ، وينفذ العتق عنه ، ولذلك انصرف
هامش
( 1 ) أي الصيدلاني ، كما سيصرح باسمه بعد قليل .