تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
باب لغو اليمين قال : " لغو اليمين ما يجري على لسانه . . . إلى آخره " ( 1 ) . 11730 - قال الله تعالى : { لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ } [ البقرة : 225 ] ، أراد ما قصدت قلوبكم ، وقال تعالى في سورة المائدة [ 89 ] : { وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ } وعقّدتم بالتشديد والتخفيف ، والمعنى القصد أيضاً ، فلغو اليمين عندنا ما يجرى في أثناء اللِّجاج ، كقول القائل : لا والله ، وبلى والله ، وعن عائشة رضي الله عنها قالت : " لغو اليمين قول الإنسان لا والله وبلى والله " ( 2 ) وهذا الباب على صغر حجمه يحتاج فيه إلى ثَبَت ؛ فإن مثل هذا لو كان طلاقاً ، لوقع الحكم بوقوعه ، وكذلك لو جرى العِتاق على هذا الوجه ، جرى الحكم بنفوذه ، وليس القائل لا والله على خبل ، أو في حال زوال عقل ، وليس يلتف لسانه ، فيجري بهذه الكلمة من غير قصد . وقد نصّ الشافعي وأجمع الأصحاب على أن لغو اليمين ما يُجريه الإنسان في أثناء الكلام في هيْج غضب أو احتدادٍ في لجاج ، فيقول : لا والله وبلى والله ، والوجه في ذلك أن الناس يجرون أمثال ذلك إجراءً عامّاً ، ولا يجردون القصدَ إلى عقد يمين ،
هامش
( 1 ) ر . المختصر : 5 / 225 . ( 2 ) حديث عائشة " لغو اليمين . . لا والله ، وبلى والله " رواه أبو داود ، والبيهقي وابن حبان من حديث عطاء بن أبي رباح عنها مرفوعاً ، ورواه البخاري والشافعي ومالك وعبد الرزاق عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة موقوفاً ، وقد صحح الدارقطني الوقف . ( ر . البخاري : التفسير ، تفسير سورة المائدة ، باب { لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ } [ البقرة : 225 ] ، ح 4613 ، الموطأ : 2 / 477 ، الأم : 7 / 242 ، أبو داود : الأيمان والنذور ، باب لغو اليمين ، ح 3254 ، البيهقي : 10 / 49 ، مصنف عبد الرزاق : 8 / 474 ح 15952 ، صحيح ابن حبان : ح 4318 ، معرفة السنن والآثار : ح 5804 ، التلخيص : 4 / 308 ح 2501 ) .