تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
الإقدام [ عليه ] ( 1 ) ، لما بقي مباحاً ، وهذا يعضَّدُ بالقاعدة الكلية في أن الأيمان لا تغير الأحكام . ثم اتفق الأصحاب على أن من حلف عن الامتناع مما يقتضي الشرع الامتناعَ عنه ، فلا تستحثه اليمين على المخالفة ، وإنما التردد فيه إذا كان متعلَّق اليمين مباحاً ، وأفرط العراقيون فذكروا وجهاً أن اليمين تستحث على الهجوم على ما يكون مكروهاً لولا اليمين ، ومثال ذلك : أنا نكره دخول بلدة فيها بدع وأهواء ، فلو قال : والله لا أدخل بلدة فيها بدع ، قالوا : فنؤثر له في وجهٍ أن يدخل بلدة كذلك ، وذكروا وجهاً أنه لا يدخلها ، والوجه القطع بأنا لا نحمله على أن يدخلها ويبقى المكروه مكروهاً كما كان ، والتردد الذي ذكره العراقيون على نهاية الفساد . فصل قال : " ولو قال : والله لقد كان كذا وكذا ، ولم يكن ، أثم وكفَّر . . . إلى آخره " ( 2 ) . 11728 / م - أراد بذلك اليمين الغموس ، وهي اليمين المعقودة على ماضٍ نفياً كان أو إثباتاً ، فاليمين منعقدة عندنا ، على معنى أنها توجب الكفارة ، ولم نعن بانعقادها أنها تنعقد انعقاد العقود ثم تنحل ، وهذا يُستقصى في الخلاف . وقال أبو حنيفة : ليس على صاحب اليمين الغموس إلا المأثم . 11729 - ثم قال الشافعي : ولو قال : " أسألك بالله ، أو أعزم عليك بالله ، لتفعلنّ . . . إلى آخره " ( 3 ) إذا قال لواحدٍ : أقسم عليك بالله ، أو أحلف عليك ، فإن أراد عقد اليمين على صاحبه ، لم ينعقد عليه ، ولغا ، وإن أراد به المناشدة لتقريب غرضٍ ، فالذي جاء به ليس بيمين ، وإن أراد أن ينعقد اليمين في حق نفسه ، انعقدت
هامش
( 1 ) زيادة من المحقق . ( 2 ) ر . المختصر : 5 / 223 . ( 3 ) ر . المختصر : 5 / 224 . وفي النسختين : أو أقسم عليك بالله لتفعلن " . والمثبت نص عبارة المختصر .