تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
كتاب الأيمان 11714 - الأصل في الأيمان الآيات المشتملة على ذكرها وبيان كفارتها . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعبد الرحمن بن سَمُرة : " يا عبد الرحمن لا تسأل الأمارة ؛ فإنَّك إن أُوتيتها عن مسألة ، وُكلت إليها ، وإن أُوتيتها عن غير مسألة أُعنت عليها ، وإذا حلفت يميناً ، ورأيت غيرَها خيراً منها ، فكفّر عن يمينك ثم ائتِ الَّذي هو خير منها " ( 1 ) . واليمين تحقيقُ الشيء وتقريره بذكر الله تعالى ، أو باسم من أسمائه ، أو بصفةٍ من صفات ذاته ، نفياً وإثباتاً في الماضي ، وإقداماً وإحجاماً في المستقبل . يقول الرجل : " بالله ما دخلت الدَّار " يقرر به نفْي الدخول - ويقول : " والله لقد دخلتُ الدَّار " ، فيقرر به إثبات الدخول ، وفي المستقبل يقول : " واللهً لأدخُلَنَّ الدَّار " ، ويقول : " والله لا أدخلُ " . وحقيقة مذهب أبي حنيفة ( 2 ) رحمة الله عليه في تحقيق اليمين أنها تحقيق الوعد بما يكفر بضدِّه ، وقيد بالوعد ؛ فإنَّ اليمين على الماضي لا تنعقد عنده ، ومعنى قولهم بما يكفر بضده أن قوله : والله لأفعلن كذا فيه تعظيم الرب تعالى ، والإنسان يكفر بضده . وإذا قال : إن دخلت الدَّار ، فأنا يهوديٌّ ، ففيه تعظيم الإسلام ، والإشعار بامتناع الخروج منه ، والمذكور في اليمين ضده المجتنب .
هامش
( 1 ) حديث عبد الرحمن بن سمرة متفق عليه ( ر . البخاري : الأيمان والنذور ، باب قول الله تعالى : { لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ } [ البقرة : 225 ] ، ح 6622 . مسلم : الأيمان ، باب ندب من حلف يميناً فرأى غيرها خيراً منها أن يأتي الذي هو خير ويكفّر عن يمينه ، ح 1652 ) . ( 2 ) ر . مختصر الطحاوي : 305 ، مختصر اختلاف العلماء : 3 / 235 مسألة 1337 ، المبسوط : 12618 ، الهداية : 2 / 355 .