11671 - ثم ذكر الأصحاب ما يقع السبق به ، ونحن ننقل ما ذكروه على وجهه ، ثم ننظر : وقد ظهر تردد الأصحاب في أن السبق يعتبر بتقدم الرأس والعنق والهادي ( 1 ) ، أو يعتبر بمواقع الأقدام والكتف ، وهذا التردد مشهور ، وقد نسبه بعض الأئمة إلى النصوص ، وجعل في المسألة قولين .
وذكر العراقيون في ذلك تفصيلاً وقالوا إن كان عنق أحد الفرسين أطول ، فسبق بذلك القدر من الطول ، من غير زيادة ، فلا يكون سابقاً ، وإن استويا في الطول ، فهو موضع الخلاف ، ونقل العراقيون أيضاً عن الشافعي أنه قال : الاعتبار في الخيل بالعنق والهادي ، والاعتبار في الإبل بالكَتَد ( 2 ) والخف ، ثم قال : ذلك لأن الإبل تَمُدُّ أعناقها إذا عَدَت ، والخيلُ ترفع رؤوسها في وقت العدو ، وهذا الذي ذكروه من التعرض لطول الرقبة فيه إشكال ؛ من جهة أن المتسابقين [ لا يتعرّضان ] ( 3 ) لتساوي العنقين وتقديرهما ، مع العلم بأنَّ تفاوت الأعناق من الأمور الشائعة الظاهرة ، فترك التعرض لهذا دليل على أنه لا اعتبار به ، وأيضاً ؛ فإن الفرسين إذا استويا في طول الرقبة وقصرها ، وكانا يمدّان عنقيهما في العدو ، فالسابق بالهادي يكون سابقاً بمواقع السنابك لا محالة ، فلا يبقى للتردد بين العنق وموقع القدم وجه ، والتردد في اعتبار ما به السبق معروف .
وقد كثرت إشارات الشافعي إلى اعتبار الهادي ، ومما يشهد لذلك أنَّ أصحاب التسابق ( 4 ) ربما يمدّون خيطاً في المنتهى المعلوم ، والغاية المشروطة ، ويبين السبْق بخرق الخيط ، ومعلوم أن رأس الفرس ينتهي إلى الخيط الممدود فيخرقه . هذا بيان ما ذكره الأصحاب .
هامش
( 1 ) الهادي : العنق . ( الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي : كتاب السبق والرمي ) فالعطف هنا عطف بيان .
( 2 ) الكَتَد : مجتمع الكتفين ، وبعضهم يقول : ما بين الكاهل إلى الظهر . ( المصباح ، والمعجم ) .
( 3 ) في الأصل : " يتعارضان " .
( 4 ) ه 4 : " السابق " .